تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٣٩ - رسالة الإمام السجاد
فيها:
فأكبر حقوق اللّه تبارك و تعالى عليك ما أوجب عليك لنفسه من حقّه الّذي هو أصل الحقوق.
ثمّ ما أوجب اللّه عليك لنفسك من فرقك[١] إلى قدمك على اختلاف جوارحك فجعل عزّ و جلّ للسانك عليك حقّا، و لسمعك عليك حقّا، و لبصرك عليك حقّا، و ليدك عليك حقّا، و لرجلك عليك حقّا، و لبطنك عليك حقّا، و لفرجك عليك حقّا؛ فهذه الجوارح السبع التي بها تكون الأفعال.
ثمّ جعل عزّ و جلّ لأفعالك عليك حقوقا، فجعل لصلاتك عليك حقّا، و لصومك عليك حقا، و لصدقتك عليك حقا، و لهديك[٢] عليك حقّا و لأفعالك عليك حقّا.
ثمّ تخرج الحقوق منك إلى غيرك من ذوي الحقوق الواجبة عليك، فأوجبها عليك حقوق أئمّتك، ثمّ حقوق رعيّتك، ثمّ حقوق رحمك، فهذه حقوق يتشعّب منها حقوق: فحقوق أئمّتك ثلاثة أوجبها عليك: حقّ سائسك[٣] بالسلطان، ثمّ حقّ سائسك بالعلم، ثمّ حقّ سائسك بالملك، و حقوق رعيّتك ثلاثة أوجبها عليك: حقّ رعيّتك بالسلطان، ثمّ حقّ رعيّتك بالعلم؛ فإنّ الجاهل رعيّة العالم، ثمّ حقّ رعيّتك بالملك من الأزواج، و ما ملكت الأيمان.
ثمّ رعيّتك كثيرة متّصلة بقدر اتّصال الرحم في القرابة، فأوجبها عليك حقّ امّك، ثمّ حقّ أبيك، ثمّ حقّ ولدك، ثمّ حقّ أخيك، ثمّ الأقرب فالأقرب، و الأولى فالأولى، ثمّ حقّ مولاك المنعم عليك، ثمّ حقّ مولاك
[١] - الفرق: طريق يحصل في الشعر من تشريحه و يطلق على ما فوق الناصية إلى الوسط.
[٢] - الهدي: ما يهدي إلى الحرم أو ما يذبح للّه تعالى.
[٣] - السائس: المتولّي القائم بالأمر بما يصلحه يقال: ساس السلطان و الوالي الرعيّة: تولّى أمرها و دبّرها و أحسن النظر إليها.