تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - ثلاث بثلاث
الحسن ٧: يا هذا! إنّ المسألة لا تحلّ إلّا في إحدى ثلاث: دم مفجع، أو دين مقرح[١]، أو فقر مدقع[٢]، ففي أيّها تسأل؟ فقال: في وجه من هذه الثلاثة، فأمر له الحسن ٧ بخمسين دينارا، و أمر له الحسين ٧ بتسعة و أربعين دينارا، و أمر له عبد اللّه بن جعفر بثمانية و أربعين دينارا، و انصرف الرجل فمرّ بعثمان فقال له: ما صنعت؟ فقال: مررت بك فسألتك فأمرت لي بما أمرت و لم تسألني فيما أسال، و إنّ صاحب الوفرة[٣] لمّا سالته فقال لي:
يا هذا فيما تسأل؟ فإنّ المسألة لا تحلّ إلّا في إحدى ثلاث، فأخبرته بالوجه الّذي له أسأل من الثلاثة، فأعطاني خمسين دينارا، و أعطاني الثّاني تسعة و أربعين دينارا، و أعطاني الثّالث ثمانية و أربعين دينارا، فقال عثمان:
و من لك بمثل اولئك الفتية؟! اولئك فطموا العلم فطما[٤]، و حازوا الخير و الحكمة.
٣٠٩٩- قال ابن بابويه في الخصال: معنى قوله فطموا العلم فطما أي قطعوه عن غيرهم قطعا أو جمعوه لأنفسهم جمعا.
و عن الحسين بن حمّاد عمّن سمع أبا عبد اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: إيّاكم و سؤال الناس؛ فإنّه ذلّ في الدّنيا، و فقر تعجّلونه، و حساب طويل يوم القيامة.
و قال أبو عبد اللّه ٧: ثلاثة يسمنّ، و ثلاثة يهزلن، فأمّا التي يسمنّ فإدمان الحمّام، و شمّ الرّائحة الطيبة، و لبس الثيات الليّنة، و أمّا التي يهزلن فإدمان أكل البيض و السمك و الطلع.
[١] - المفجع: الموجع و المؤلم، و المراد هنا الدية اللازمة من إهراق الدم. و دين مقرح- بالقاف- أي مؤلم، و يحتمل أو يكون بالفاء، يقال: أفرحه الدين: إذا أثقله. و فقر مدقع: أي شديد.
[٢] - مدقع: أي شديد يغضي بصاحبه إلى الدقعاء[ و هو التراب]. و قيل: هو سوء احتمال الفقر( النهاية: ٢/ ١٢٧).
[٣] - الوفرة: شعر الرّأس إذا وصل شحمة الاذن( النهاية: ٥/ ٢١٠).
[٤] - الفطم: القطع و فطمت المرضع الرّضيع فصلته عن الرضاع. و المراد هنا أنّهم فطموا العلم و قطعوه فحازوه، أو فطموا: أي اعطوا العلم كما يرزق الرضيع في الصّبا إلى الفطام الكامل.