تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الثالث مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
الفاجر؛ فإنّه يبيعك في نفاقه[١].
و قال ٧ لابنه الحسن ٧: ألا اعلّمك أربع خصال تستغني بها عن الطبّ؟ فقال:
بلى يا أمير المؤمنين، فقال: لا تجلس على الطّعام إلّا و أنت جائع، و لا تقم عن الطّعام إلّا و أنت تشتهيه، و جوّد المضغ، و إذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء، فاذا استعملت هذه استغنيت.
و قيل: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ فقال: أسألك عن أربع مسائل، فقال: سل و إن كانت أربعين. فقال: ما الواجب، و ما الأوجب؟
و ما القريب، و ما الأقرب؟ و ما العجيب، و ما الأعجب؟ و ما الصعب، و ما الأصعب؟
قال ٧: أمّا الواجب فطاعة اللّه تعالى، و أمّا الأوجب فترك الذنوب. و أمّا القريب فالقيامة، و الأقرب منها الموت. و أمّا العجيب فالدنيا، و الأعجب منها حبّ الدّنيا. و أمّا الصعب فالقبر، و الأصعب منه الذهاب بلا زاد.
قال ٧: قدر الرجل على قدر همّته، و صدقه على قدر مروّته، و شجاعته على قدر أنفته[٢]، و عفّته على قدر غيرته.
و عن الحسين (الحسن خ ل) ابن عليّ ٧ قال: كان أمير المؤمنين ٧ بالكوفة في الجامع، إذ قام إليه رجل من أهل الشّام، فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن النوم على كم وجه هو؟ فقال:
النوم على أربعة أوجه: الأنبياء عليهم السّلام تنام على أقفيتها[٣] مستلقية و أعينها لا تنام متوقّعة لوحي اللّه عزّ و جلّ؛ و المؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة،
[١] - يحتمل أن يكون المراد أنّه يبيعك لوجود صفة النفاق فيه، أو يبيعك في نفقته؛ لأنّ النفاق جمع النفقه، و في نهج البلاغة، الحكمة ٣٨:« و إياك و مصادقة الفاجر؛ فإنّه يبيعك بالتافه» أي الشيء القليل.
[٢] - الأنفة: حميّة الأنف و ثوران الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض استنكارا له و استنكافا من وقوعه، و ظاهر كونه مبدءا للشجاعة في الإقدام على الامور( مجمع البحرين: ١/ ١٢٣).
[٣] - القفا: وراء العنق، الجمع: أقفية( القاموس المحيط: ٤/ ٣٧٩). و المراد النوم على الظهر.