تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - الفصل الثامن كلام الأنبياء و الزهاد و الحكماء
٣٢١٥- و قال الشيخ نجم الدين: الفقر على ثلاثة أصناف: فقر إلى اللّه دون غيره، و فقر إلى اللّه مع غيره، و فقر إلى الغير دون اللّه، و قد أشار النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إلى الأوّل بقوله: «الفقر فخري» و إلى الثّاني: «كاد الفقر أن يكون كفرا» و إلى الثّالث:
«الفقر سواد الوجه في الدارين».
٣٢١٦- و قال بعض الحكماء: لا تفتكر في ثلاثة أشياء: لا تفتكر في الفقر فيكثر همّك، و لا تفتكر في طول البقاء في الدّنيا فتحبّ الجمع و تضيع العمر، و لا تفتكر في ظلم من ظلمك فيغلظ قلبك و يزيد غضبك.
٣٢١٧- و قال أرسطاطاليس: ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: ولدك، و عبدك، و زوجتك؛ فسبب صلاح حالهم التعدّي عليهم[١].
٣٢١٨- و قال آخر: أيّام الدهر ثلاثة: يوم مضى لا يعود إليك، و يوم أنت فيه لا يدوم عليك، و يوم مستقبل لم تدر ما حاله، و لا تدري من أهله.
و قال أبو ذرّ رضي اللّه عنه: الدّنيا ثلاث ساعات: ساعة مضت، و ساعة أنت فيها، و ساعة لا تدري أتدركها أم لا، فلست تملك في الحقيقة إلّا ساعة واحدة؛ إذ الموت يدرك ساعة فساعة.
٣٢٢٠- (و من كلام بعض الحكماء) أفضل الامور ثلاثة: الحياة و ضعف الحياة و ما هو خير من الحياة، فأمّا الحياة فالراحة و حسن العيش، و أمّا ضعف الحياة فالمحمدة و حسن الثناء، و أمّا ما هو خير من الحياة فرضوان اللّه تعالى و الجنّة.
و شرّ الامور ثلاثة: الموت و ضعف الموت، و ما هو شرّ من الموت؛ أمّا الموت فالفاقة و الفقر، و أمّا ضعف الموت فالمذمّة و سوء الثناء، و أمّا ما هو شرّ من الموت فسخط اللّه نعوذ باللّه منه!
[١] - مضى حديث في هذا المعنى و ليس فيه هذا الذيل:« فسبب الخ» و شرحناه.