تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - الفصل الرابع مما روته الخاصة و العامة عن أمير المؤمنين
الفصل الرّابع ممّا روته الخاصّة و العامّة عن أمير المؤمنين ٧
عن عليّ بن أبي طالب ٧ قال: يهلك فيّ اثنان- و لا ذنب لي-: محبّ غال، و مفرط قال[١].
٢٣٨٢- قال ذلك اعتذارا منه أنّه لا يرضى بما يقول فيه الغالي و المفرط، و لعمري إنّ عيسى ٧ لو سكت لما قالت فيه النصارى لعذّبه اللّه تعالى به.
هذا ما قاله ابن بابويه في أماليه بعد ما روى هذا الحديث.
و قال ٧: الصبر صبران: صبر عند المصيبة[٢] حسن جميل، و أحسن من ذلك الصبر عند ما حرّم اللّه عليك. و الذّكر ذكران: ذكر اللّه عزّ و جلّ عند المصيبة، و أفضل من ذلك ذكر اللّه عند ما حرّم اللّه عليك، فيكون حاجزا.
و سئل ٧ عن الخير ما هو فقال: ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك، ولكنّ الخير أن يكثر علمك، و أن يعظم حلمك، و أن يباهي بعبادتك ربّك، فإن أحسنت
[١] - القلى: البغض. قليته قلى: أبغضته و كرهته غاية الكراهة فتركته( لسان العرب: ١٥/ ١٩٨).
[٢] - نقل الكافي: ٢/ ٩٠ هذا الحديث، و نقل ص ٩١ حديثا في أنّ الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، و صبر على الطاعة، و صبر عن المعصية؛ فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بأحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمائة درجة؛ ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء و الأرض، و من صبر على الطاعة كتب اللّه به ستّمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، و من صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش.