تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٧ - الفصل السابع في وصف النبي صلى الله عليه و اله
و رابعها: أنّه لمّا خرج من بطني نظرت إليها فإذا أنا به ساجدا قد رفع إصبعه إلى السماء كالمبتهل المتضرّع.
و خامسها: أنّي رأيت سحابة قد أقبلت حتّى غشيته و سمعت منها مناديا ينادي طوفوا بمحمد شرق الأرض و غربها و أدخلوه البحار كلّها ليعرف باسمه و نعته و صفته، ثمّ تجلّت عنه في أسرع من طرفة عين فإذا أنا به مدرجا في ديباج أبيض و تحته حريرة خضراء قد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب، و إذا قائل يقول: قبض محمّد على مفتاح النصرة، و مفتاح الدولة، و مفتاح النبوّة.
و سادسها: أنّي رأيت سحابة اخرى قد أقبلت أعظم من الاولى غشيته، فسمعت منها مناديا ينادي اعرضوه على روحانيّ الجنّ و الطير و السباع، و أعطوه صفاء آدم، و رقّة نوح، و لسان إسماعيل، و جمال يوسف، و صوت داود، و صبر أيّوب، و زهد عيسى، و كرم يحيى صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين، ثمّ تجلّت عنه في أسرع من طرفة عين.
و سابعها: أنّي رأيت ثلاثة نفر ظننت أنّ الشمس تطلع من خلال وجوههم في يد أحدهم إبريق من فضّة تفوح منه ريح المسك، و في يد الثّاني طست من زمرّدة خضراء، و في يد الثّالث حريرة بيضاء مطويّة، فنشرها فأخرج منها خاتما حار منه أبصار الناظرين، ثمّ حمل ابني فناوله صاحب الطشت، فغسله بذلك الماء من الإبريق سبع مرّات، ثمّ ختم بين كتفيه بالخاتم ختما واحدا و لفّه في الحريرة و ردّه عليّ كالبدر تسطع ريحه كالمسك، ثمّ مضوا فلم أرهم بعد ذلك.
و ثامنها: ما رأى عبد المطلب، قال الواقدي في روايته: قال عبد المطّلب:
كنت تلك الليلة في الكعبة، فلمّا انتصف الليل إذا أنا بالبيت الحرام قد استهلّ[١] بجوانبه الأربع أسمع منه تكبيرا عجيبا ينادي: اللّه أكبر اللّه أكبر
[١] - استهلّ: أي صاح عند الولادة( الصحاح: ٥/ ١٨٥٢).