تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثالث مما روته الخاصة و العامة عن النبي صلى الله عليه و اله
الملوك[١]، و استطال على الناس، و رجل قرأ القرآن فحفظ حروفه و ضيّع حدوده[٢]، و رجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه، فأسهر به ليله و اظمأ به نهاره، و قام به في مساجده، و تجافى به عن فراشه؛ فباولئك يدفع اللّه البلاء، و باولئك يديل[٣] اللّه من الأعداء و باولئك ينزل اللّه الغيث من السماء، و اللّه لهولاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت[٤] الأحمر.
و قال ٦: من مات غير تائب زفرت جهنّم في وجهه ثلاث زفرات؛ فأوّلها لا تبقى دمعة إلّا جرت من عينه، و الزفرة الثّانية لا يبقى دم إلّا خرج من منخريه، و الزفرة الثّالثة لا يبقى قيح إلّا خرج من فمه؛ فرحم اللّه من تاب ثمّ أرضى الخصماء؛ فمن فعل فأنا كفيله بالجنّة.
و قال ٦: إنّما مثل أحدكم و أهله و ماله و عمله كرجل له ثلاثة إخوة، فقال لأخيه الّذي هو ماله حين حضرته الوفاة و نزل به الموت: ما عندك؟ فقد ترى ما نزل بي، فقال له أخوه الّذي هو ماله: مالك عندي غناء و لا نفع إلّا ما دمت حيّا، فخذ منّي الآن ما شئت، فإذا فارقتك فسيذهب بي إلى مذهب غير مذهبك، و سيأخذني من تكره، فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إلى أصحابه فقال: هذا الأخ الّذي هو ماله، فأيّ أخ ترون هذا؟ فقالوا: أخ لا نرى له طائلا[٥]!
ثمّ قال لأخيه الّذي هو أهله و قد نزل به الموت: ماذا عندك في نفعي و للدفع عنّي؟ فقد نزل بي ما ترى، فقال: عندي لك أن امرّضك و أقوم عليك،
[١] - استجرّ به الملوك: أي جرّهم إليه و جذبهم. و يحتمل أن يكون الصحيح استأجر به؛ أي استخدمهم بالقرآن و أخذ منهم الدنيا.
[٢] - ضيّع حدوده: أي لم يعمل بما فيه من الأحكام.
[٣] - يقال: اديل لنا على أعدائنا: أي نصرنا عليهم و كانت الدولة لنا( مجمع البحرين: ٥/ ٣٧٤).
[٤] - مرّ معنى الكبريت الأحمر. و يمكن أن يكون المراد أنّ الكبريت في الغالب يكون أصفر فالأحمر منه عزيز الوجود، و هذا القارىء أعزّ من الكبريت، و هذا المعنى أقرب مّما نقلناه عن المجمع.
[٥] - الطائل: الفضل و القدرة و الغنى و السعة و العلوّ( لسان العرب: ١١/ ٤١٤).