تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - الفصل الثامن كلام الأنبياء و الزهاد و الحكماء
|
ثلاثة تجلو عن القلب الحزن |
الماء و الخضرة و الوجه الحسن |
|
٣٢٠١- و قيل: ثلاثة لا تعرفهم إلّا عند ثلاث: الحليم عند الغضب، و الشّجاع عند الخوف، و الأخ عند حاجتك إليه.
و عن عيسى ٧: من علم و عمل و علّم، عدّ في الملكوت الأعظم عظيما.
و قال عيسى ٧: بحقّ أقول لكم: كما يضطرّ المريض إلى الطّعام فلا يلتذّ به من شدّة الوجع، كذلك صاحب الدّنيا لا يلتذّ بالعبادة و لا يجد حلاوتها مع ما يجده من حلاوة الدّنيا.
بحقّ أقول لكم: إنّ الدابّة إذا لم تركب تصعّبت و تغيّر خلقها، كذلك القلوب إذا لم ترقّق بذكر الموت و بنصب[١] العبادة تقسو و تغلظ.
بحقّ أقول لكم: إنّ الزّقّ[٢] إذا لم يتخرّق يوشك أن يكون وعاء العسل، كذلك القلوب ما لم تخرقها الشهوات و يدنّسها الطمع أو يقسيها النعيم فسوف تكون أوعية الحكمة.
و روي أنّ عيسى ٧ اشتدّ به المطر و الرعد و البرق يوما، فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعيد، فأتاها فإذا فيها امرأة، فجاز عنها فإذا هو بكهف في جبل، فأتاه فإذا فيه أسد، فوضع يده عليه فقال: إلهى لكلّ شيء مأوى و لم تجعل لي مأوى! فأوحى اللّه إليه: مأواك في مستقرّ رحمتي، و لازوّجنّك يوم القيامة بمائة حوراء خلقتها بيدي، و لا طعمنّ في عرسك أربعة آلاف عام يوم مناه كعمر الدّنيا، و لآمرنّ مناديا ينادي: أين الزهّاد في الدّنيا؟ هلمّوا إلى عرس الزّاهد عيسى بن مريم.
٣٢٠٧- و قيل: الديّن يخاف النار، و الكريم يخاف العار، و العاقل يخاف الشرّ؛ فمن جمع فيه الدّين و الكرم و العقل فقد أمن من النار و العار و الشرّ.
[١] - النّصب: التعب( النهاية: ٥/ ٦٢).
[٢] - الزّقّ: السّقاء أو جلد يجزّ و لا ينتف للشراب و غيره( القاموس المحيط: ٣/ ٢٤١).