تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٣٨ - رسالة الإمام السجاد
في شغل، و صبر في شدّة، و في الهزاهز[١] و قور، و في المكاره صبور، و في الرّخاء شكور، لا يغتاب، و لا يتكبّر، و لا يبغي[٢]، و إن بغي عليه صبر، و لا يقطع الرّحم، و ليس بواهن[٣] و لا فظّ و لا غليظ، و لا يسبقه بصره و لا يفضحه بطنه، و لا يغلبه فرجه و لا يحسد الناس، و لا يفتر و لا يبذّر و لا يسرف، بل يقتصد، ينصر المظلوم، و يرحم المساكين، نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة، لا يرغب في عزّ الدّنيا، و لا يجزع من ألمها، للناس همّ قد أقبلوا عليه، و له همّ قد شغله، لا يرى في حلمه نقص، و لا في رأيه و هن، و لا في دينه ضياع[٤]، يرشد من استشاره، و يساعد من ساعده، و يكيع[٥] عن الباطل و الخنا و الجهل.
فهذه صفة المؤمن.
رسالة الإمام السجّاد ٧ في الحقوق
عن أبي حمزة الثمالي قال: هذه رسالة عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى بعض أصحابه[٦].
اعلم أنّ للّه عزّ و جلّ عليك حقوقا محيطة بك في كلّ حركة تحرّكتها أو سكنة سكنتها أو حال حلتها، أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها أو آلة تصرّفت
[١] - الهزائز: الفتن التي تهزّ الناس و الحروب و الشدائد.
[٢] - أي لا يظلم.
[٣] - الوهن: الضعف في الأمر و العمل و البدن. رجل واهن؛ أي ضعيف لا بطش له كما في الحديث: إنّ اللّه يبغض المؤمن الذي لا زبر له. أي الذي لا ينهى عن المنكر. و رجل فظّ: أي سيّئ الخلق قال تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
[٤] - أي دينه متين لا يضيع بالشكوك و الشبهات، و لا بارتكاب المعاصي.
[٥] - كاع عنه يكيع: جبن عنه وهابه. و في بعض النسخ« يكتع» بالتاء المثنّاة الفوقية من كتع يكتع: هرب. و الخنا: الفحش، و الجهل مقابل العلم أو السفاهة.
[٦] - رواه الصدوق في الخصال: ص ٥٦٥، و الفقيه: ٢/ ٣٧٦ ط الآخوندي، و المجالس: ص ٢٢٢، و رواه في تحف العقول:
ص ٢٥٥ و البحار ج ١٦ الطبع الكمباني ص ٣- ٩ و المستدرك: ٣/ ٢٧٤ و أوردناه في تتمّة معادن الحكمة.