تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - الفصل الأول مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
و قال رسول اللّه ٦: رجلان لا تنالهما شفاعتي: صاحب سلطان عسوف غشوم[١]، و غال في الدين مارق[٢].
و قال رسول اللّه ٦: إنّي تارك فيكم أمرين؛ أحدهما أطول من الآخر: كتاب اللّه عزّ و جلّ حبل[٣] ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
فقلت لأبي سعيد: و من عترته؟ قال: أهل بيته.
و قال رسول اللّه ٦: يهرم ابن آدم و يشبّ منه اثنتان: الحرص و طول الأمل.
و عن فاطمة بنت الحسين عليهما السّلام عن أبيها قال: قال رسول اللّه ٦: الرغبة في الدّنيا تكثر الهمّ و الحزن، و الزهد في الدّنيا يريح القلب و البدن.
و قال رسول اللّه ٦: شيئان يكرههما ابن آدم: يكره الموت و الموت راحة المؤمن من الفتنة، و يكره قلّة المال و قلّة المال أقلّ للحساب.
و قال رسول اللّه ٦: خصلتان لا يجتمعان في مسلم: البخل و سوء الخلق.
و قال رسول اللّه ٦: لا يجتمع الشحّ و الإيمان في قلب عبد أبدا.
و قال رسول اللّه ٦: لا حسد إلّا في اثنين[٤]: رجل آتاه اللّه مالا فهو ينفق منه آناء الليل و آناء النهار، و رجل آتاه اللّه القرآن و هو يقوم به آناء الليل، و آناء النهار.
و قالت فاطمة: يا رسول اللّه، هذان ابناك، فانحلهما، فقال رسول اللّه ٦: أمّا الحسن فنحلته هيبتي و سؤددي، و أمّا الحسين فنحلته سخاوتي و شجاعتي[٥].
[١] - العسوف: الظالم، و الغشوم: الغاصب.
[٢] - المارق: الخارج من الدين.
[٣] - الحبل: كناية عن الارتباط و الوصلة، و هذا الحديث متواتر من طرق الفريقين، و لقد أفرد المتتبع الفاضل المتضلّع الشيخ قوام الوشنوئي فيه رسالة طبعت بمصر.
[٤] - هذا ليس ترخيصا في الحسد في هذين، بل المراد أنّ غير هذين لا وجه للحسد فيه، و الّذي يليق أن يحسد فيه حاسد هو هاتان النعمتان، و إن كان الحسد ذنبا كبيرا، و يمكن أن يكون المراد من الحسد الغبطة، و هي الممدوح منه.
[٥] - هذه الرواية رواها العامّة في كتبهم كما في الينابيع و غيره، و النّحلة- بالكسر- العطيّة، و ليس المراد اختصاص الهيبة- و السؤدد بالحسن ٧ و كذا العكس، بل الظاهر هو ظهورهما فيه، كما أنّ السخاء و الشجاعة ظهر في الحسين ٧، و كذلك الرواية الآتية.