تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - الفصل الرابع مما روته الخاصة و العامة عن أمير المؤمنين
و قال ٧: إذا تمّ العقل نقص الكلام.
و قال ٧: العقل عقلان: مطبوع[١] و مسموع، و لا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع، كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع.
و قال: لا خير في الصّمت من الحكمة، كما لا خير في القول بالجهل.
روى ابن بابويه في الخصال بسنده عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سمعت أبي يحدّث عن أبيه ٧: أنّ رجلا قام إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين! بما عرفت ربّك؟ قال بفسخ العزم (العزائم خ ل) و نقض الهمم[٢]؛ لمّا أن هممت فحال بيني و بين همّي، و عزمت فخالف القضاء عزمي علمت أنّ المدبّر غيري، قال: فبماذا شكرت نعماءه؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عنّي و أبلى به غيري، فعلمت أنّه قد أنعم عليّ فشكرته، قال: فبماذا أحببت لقاءه؟ قال: لمّا رأيته قد اختار لي دين ملائكته و رسله و أنبيائه علمت أنّ الّذي أكرمني بهذا ليس ينساني، فأحببت لقاءه.
و قال عليّ ٧: كان في الناس أمانان: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و الاستغفار، فرفع منهم أمان و هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و بقي أمان و هو الاستغفار.
و قال ٧ لأبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني: يا أبا الطفيل العلم علمان: علم لا يسع الناس إلّا النظر فيه و هو ضيعة[٣] الإسلام، و علم يسع الناس ترك النظر فيها و هو قدرة اللّه عزّ و جلّ.
و عنه ٧ أنّه قال: السّنّة سنّتان: سنّة في الفريضة الأخذ بها هدى، و تركها ضلالة، و سنّة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة و تركها غير خطيئة.
[١] - عقل مطبوع: عقل ذاتي فطري.
[٢] - نقله في نهج البلاغة؛ الحكمة ٢٥٠ هكذا:« عرفت اللّه سبحانه بفسخ العزائم و حلّ العقود». قال في مجمع البحرين: الهمّ بالأمر حديث النفس بفعله، و الفرق بين الهمّ بالشيء و القصد إليه أنّه قد يهمّ بالشيء قبل أن يريده و يقصده بأن يحدّث نفسه به و هو مع ذلك مقبل على فعله( مجمع البحرين: ٤/ ٤٣٦).
[٣] - ضيعة الرجل: حرفته و صناعته و معاشه و كسبه( لسان العرب: ٨/ ٢٣٠). و الكلام مجاز.