تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٤ - رسالة الإمام السجاد
رحم مكافاة بما أنفقت من مالك، و في الآجل الجنّة.
و أمّا حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره و تذكر معروفه و تكسبه المقالة الحسنة و تخلص له الدّعاء فيما بينك و بين اللّه عزّ و جلّ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا و علانية، ثمّ إن قدرت على مكافاته يوما كافيته.
و حقّ المؤذّن أن تعلم أنّه مذكّر لك ربّك عزّ و جلّ، وداع لك إلى حظّك، و عونك على قضاء فرض اللّه عليك، فاشكره على ذلك شكرك المحسن إليك.
و حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه قد تقلّد السفارة[١] فيما بينك و بين ربّك عزّ و جلّ، و تكلّم عنك و لم تتكلّم عنه، و دعا لك و لم تدع له[٢]، و كفاك هول المقام بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فإن كان به نقص كان به دونك، و إن كان تماما كنت شريكه و لم يكن له عليك فضل، فوقى نفسك بنفسه و صلاتك بصلاته، فاشكر له على قدر ذلك.
و أمّا حقّ جليسك فأن تلين له جانبك و تنصفه في مجاراة[٣] اللفظ، فلا تقوم من مجلسك إلّا بإذنه، و من يجلس إليك يجوز له القيام بغير إذنك، و تنسى زلّاته، و تحفظ خيراته، و لا تسمعه إلّا خيرا.
و أمّا حقّ جارك فحفظه غائبا، و إكرامه شاهدا، و نصرته إذا كان مظلوما و لا تتّبع له عورة، فإن علمت عليه سوء سترته عليه، و إن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك و بينه، و لا تسلمه عند شديدة، و تقيل عثرته، و تغفر ذنبه، و تعاشره معاشرة كريمة، و لا قوّة إلّا باللّه.
و أمّا حقّ الصّاحب فأن تصحبه بالتفضّل و الإنصاف، و تكرمه كما يكرمك
[١] - السفارة: الرسالة من قوم إلى قوم للإصلاح، فالإمام رسول القوم إلى اللّه تعالى.
[٢] - دعا لهم بقوله: اهدنا الصراط المستقيم، أو في قنوته.
[٣] - المجاراة: المجادلة. قال الجزري في الرياء: من طلب العلم ليجاري به العلماء أي يجري معهم في المناظرة و الجدال ليظهر علمه على الناس. و المراد أن تنصف الجليس في المجاراة.