تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الثاني مما ورد عن أمير المؤمنين و الإمام الصادق
مغرس الكلام القلب، و مستودعه الفكر، و مقوّيه العقل، و مبديه اللّسان، و جسمه الحروف، و روحه المعنى، و حليته الإعراب، و نظامه الصّواب.
عن أبي يحيى الواسطي: قيل لأبي عبد اللّه ٧: أ ترى هذا الخلق كلّهم من الناس؟ فقال: ألق منهم التارك للسواك، و المتربّع في موضع الضيق، و الداخل فيما لا يعنيه و المماري فيما لا علم له، و المستمرض من غير علّة، و المتشعّث[١] من غير مصيبة، و المخالف على أصحابه في الحقّ و قد اتّفقوا عليه، و المفتخر الّذي يفتخر بآبائه و هو خلع من صالح أعمالهم، فهو بمنزلة الخلنج[٢] يقشر لحا[٣] عن لحا حتّى يوصل إلى جوهريّته، و هو كما قال اللّه تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.
و عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت: جعلت فداك! ما لنا نشهد على من خالفنا بالكفر و النار، و لا نشهد لأنفسنا و لأصحابنا أنّهم في الجنّة؟
قال: من ضعفكم، إن لم يكن فيكم شيء من الكبائر فاشهدوا أنّكم في الجنّة، فقلت: و أي شيء الكبائر جعلت فداك؟
قال: الكبائر: الشرك باللّه عزّ و جلّ، و عقوق الوالدين، و التعرّب بعد الهجرة، و قذف[٤] المحصنة، و الفرار من الزحف[٥]، و أكل مال اليتيم ظلما، و الربا بعد البيّنة، و قتل المؤمن.
فقلت له: و الزنى و السرقة؟ فقال: ليس من ذلك.
قال ابن بابويه رحمه اللّه: الأخبار في الكبائر ليست بمختلفة و إن كان بعضها ورد
[١] - الشّعث: المغبّر الرأس، المنتتف الشعر، الحافّ الذي لم يدهن( لسان العرب: ٢/ ١٦٠) و هنا كناية عن عدم الزنية.
[٢] - الخلنج: شجر فارسي معرّب تتّخذ من خشبه الأواني( لسان العرب: ٢/ ٢٦١).
[٣] - اللّحى: قشر العود أو الشجر؛ أي ينحت قشر بعد قشر.
[٤] - أي نسبة الزنى أو السحق إلى المتعفّفة أو المتزوّجة.
[٥] - الزحف أصله انبعاث مع جرّ الرجل، يقال زحف العسكر إلى العدوّ: إذا مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم، و يطلق على الجهاد و لقاء العدوّ.