تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الخامس مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
المؤمنين، دلّني على عمل إذا أنا عملته نجّاني اللّه من النار، فقال له: اسمع يا هذا ثمّ افهم، ثمّ استيقن. قامت الدّنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، و بغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين اللّه عزّ و جلّ، و بفقير صابر، فإذا كتم العالم علمه، و بخل الغنيّ، و لم يصبر الفقير، فعندها الويل و الثبور[١] و عندها يعرف العارفون باللّه أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها؛ أي إلى الكفر بعد الإيمان.
أيّها السّائل فلا تغترنّ بكثرة المساجد، و جماعة أقوام أجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتّى.
أيّها الناس! إنّما الناس ثلاثة: زاهد، و راغب، و صابر؛ فأمّا الزّاهد فلا يفرح بشيء من الدّنيا أتاه، و لا يحزن على شيء منها فاته، و أمّا الصّابر فيتمنّاها بقلبه، فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها، و أمّا الرّاغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام.
قال: يا أمير المؤمنين! فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟
قال: ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حقّ فيتولّاه، و ينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه و إن كان حبيبا قريبا. قال: صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين!
ثمّ غاب الرجل فلم نره، فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسّم عليّ ٧ على المنبر ثمّ قال: ما لكم؟! هذا أخي الخضر ٧ ... ثمّ ذكر الحديث إلى آخره.
و قال ٧: ثلاثة تنقص النفس: الفقر، و الخوف، و الحزن، و ثلاثة تحييها: كلام العلماء، و لقاء الأصدقاء، مرّ الأيام بقلّة البلاء.
و قال ٧: طلّاب العلم على ثلاث أصناف فاعرفوهم بصفاتهم و نعوتهم: طائفة طلبته للمراء و الجدل[٢]، و طائفة طلبته للاستطالة و الحيل[٣]، و طائفة للفقه
[١] - الثّبور: الهلاك و الخسران( مختار الصحاح: ٨٥).
[٢] - نقل هذا الحديث في الكافي: ١/ ٤٩ و بحار الأنوار: ١/ ٤٦. عن الأمالي للصدوق( ره) و الخصال مع اختلاف في ألفاظه.
و في الكافي الجهل بدل الجدل، و فسّر بالسفاهة و ترك الحلم.
[٣] - الاستطالة: الترفّع. استطال على الناس: أي ترفّع عليهم و وقع فيهم. و الحيل بالمهملة غلط و الصحيح الختل- بالمعجمه المفتوحة- أى الخدعة و المراوغة من ختل الذئب الصيد أي تخفّى له.