تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الثامن كلام الأنبياء و الزهاد و الحكماء
و عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه ٦: ما من مسلمين يقدّمان لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلّا أدخلهما اللّه الجنّة بفضله. (الحنث- بكسر الحاء المهملة و آخره مثلثة-): الإثم و الذّنب، و المعنى أنّهم لم يبلغوا السنّ الّذي يكتب عليهم فيه الذنوب).
٣١٦٤- و قال آخر: من خاف اللّه لم يشف غيظه[١]، و من اتّقى اللّه لم يصنع ما يريد، و من حذر المحاسبة لم يطعم كلّ ما يشتهي.
و عن الأحنف بن قيس لمّا سأله معاوية عن أمير المؤمنين ٧ فقال: كان آخذا بثلاث تاركا لثلاث، آخذا بقلوب الرجال إذا حدّث، حسن الاستماع إذا حدّث، أيسر الأمرين عليه إذا حلف[٢]، تاركا لمقاربة اللئيم، تاركا لما يعتذر منه، تاركا للمراء.
و قال معاوية لخالد بن معمر: على ما أحببت عليّا ٧ فقال: على ثلاث خصال:
على حلمه إذا غضب، و على صدقه إذا قال، و على عدله إذا ولي.
٣١٦٧- و قال الحسن البصري: إنّ في معاوية لثلاثا مهلكات موبقات: غصب هذه الامّة أمرها و فيهم بقايا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و ولىّ عليهم ابنه يزيد سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير و يضرب بالطنبور، و ادّعى زيادا و ولّاه العراق.
٣١٦٨- و قال حكيم: تطلب الدّنيا لثلاثة أشياء: للغنى و العزّ و الرّاحة؛ فمن زهد فيها عزّ، و من قنع استغنى، و من قلّ سعيه استراح.
٣١٦٩- و قال الأحنف بن قيس: ما نازعنى أحد إلّا أخذت في أمري بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفت قدره، و إن كان دوني أكرمت نفسي عنه، و إن كان مثلي
[١] - أي لم ينتقم من اعدائه من اشفيت بالعدوّ و تشفيت به من ذلك لان الغضب الكامن كالداء فاذا زال ما يطلب الإنسان من عدوّه فكانه برء من الدّاء.
[٢] - كذا في الاصل و أصل الحلف: العقد لعزم و النيّة، فيكون المعنى إذا عزم أخذ بأيسر الأمرين، و إن كان الحلف بمعنى اليمين فيحتمل أن يكون المراد أنّه إذا حلف فرأى غيرها أيسر أي خيرا عدل إليه.