تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٨٧ - وصايا النبي لأمير المؤمنين
يا عليّ، لكلّ ذنب توبة إلّا سوء الخلق؛ فإنّ صاحبه كلّما خرج من ذنب دخل في ذنب.
يا عليّ، من استولى عليه الضجر[١] رحلت عنه الرّاحة.
يا عليّ، خلق اللّه عزّ و جلّ الجنّة من لبنتين: لبنة من ذهب، و لبنة من فضّة، و جعل حيطانها الياقوت، و سقفها الزبرجد، و حصاها اللؤلؤ، و ترابها الزعفران و المسك الأذفر[٢] ثمّ قال لها: تكلّمي فقالت: لا إله إلّا اللّه الحيّ القيّوم، قد سعد من يدخلني قال اللّه جلّ جلاله: و عزّتي و جلالي لا يدخلها مدمن خمر و لا نمّام و لا ديّوث و لا شرطيّ و لا مخنّث و لا نبّاش و لا عشار و لا قاطع رحم و لا قدريّ[٣].
و قال ٦: فرّ من المجذوم فرارك من الأسد[٤].
[١] - الضجر: القلق و التبرّم و سوء الخلق من غمّ و ضيق نفس مع كلام( أقرب الموارد).
[٢] - هذه أسماء الجواهر، و الزعفران: نبات له أصل كالبصل، و زهره أحمر إلى الصّفرة. و المسك الأذفر: أي المسك الطيب الريح و منه صفة الجنّة و ترابها مسك أذفر.
[٣] - النمامة: أي نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد و الشرّ.
و مدمن الخمر: هو الذي يعاقر شربها و يلازمه و لا ينفكّ عنه.
و الديّوث هو الذي لا يغار على أهله و قيل: هو سرياني معرّب( النهاية). و الأشراط: العلامات واحدها شرط- بالتحريك- و به سمّيت شرط السلطان؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها، هكذا قال أبو عبيد. و حكى الخطّابي عن بعض أهل اللغة أنّه أنكر هذه التفسير و قال: ... و شرط السلطان نخبه أصحابه الّذين يقدّمهم على غيرهم من جنده( النهاية: ٢/ ٤٦٠). و في السفينة مادة شرط: قيل لأصبغ: كيف سمّيتم شرطة الخميس فقال: إنّا ضمنّا له الذبح، و ضمن لنا الفتح. المخنّث: من ما كان فيه لين و تكسّر، و تخنّث في كلامه: تكلّم بلين و تكسّر. و العشّار: أي من يأخذ العشور عند ورود مال التجارة في الصّقع أو عند بيعه في السوق، و كان من ضرائب الجاهلية، فنفاها الإسلام و صرّح بنفيه في كتب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و في الحديث: إن لقيتم عاشرا فاقتلوه: أي إن وجدتم من يأخذ العشر على ما كان يأخذه أهل الجاهلية( النهاية و لسان العرب). و القدريّ: هو القائل بأنّ الخير و الشر كلّه من اللّه و بتقديره و مشيّته( سفينة البحار).
[٤] - ورد في الحديث النّهي عن العدوى و لا منافاة بينه و بين هذا الحديث، و في الحديث:« كره أن يكلّم الرجل مجذوما إلّا أن يكون بينه و بينه قدر ذراع»، و ورد أيضا:« تغذّى الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام مع المجذومين». و لعلّ المراد من نفي-- العدوى هو نفي الإفراط و الاعتقاد بأنّه علّة تامّة في المرض بحيث يورث الوسواس و سلب الراحة و الاضطراب الروحي، و المراد من الأمر بالاجتناب هو على حدّ ما يفعل في مقتضيات سائر الامور و عللها الناقصة.