تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - الفصل السادس مما ورد عن الأئمة الأطهار
تغضب، و إن مدحت فلا تفرح، و إن ذممت فلا تجزع، و فكّر فيما قيل فيك؛ فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين اللّه عزّ و جلّ عند غضبك من الحقّ أعظم مصيبة ممّا خفت من سقوطك من أعين الناس، و إن كنت على خلاف ذلك فثواب اكتسبته من غير تعب بذلك.
و قال محمّد الباقر ٧: أوصاني أبي ٧ فقال: لا تصحبنّ خمسة و لا ترافقهم في الطّريق: لا تصحبنّ فاسقا؛ فإنّه بايعك بأكلة فما دونها. قلت: يا أبت، و ما دونها؟ قال: يطمع فيها ثمّ لا ينالها، و لا تصحبنّ البخيل؛ فإنّه يقطعك في ماله أحوج ما كنت إليه، و لا تصحبنّ كذّابا، فإنّه بمنزلة السراب[١] يبعّد منك القريب و يقرّب منك البعيد، و لا تصحبنّ الأحمق؛ فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، و لا تصحبنّ قاطع رحم؛ فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع.
قال اللّه تبارك و تعالى مخاطبا للنبيّ ٦: يا أحمد، هل تدري متى يكون العبد عابدا؟ قال: لا يا ربّ، قال: إذا اجتمع فيه خمس خصال: ورع يحجزه عن المحارم، و صمت يكفّه عمّا لا يعنيه، و خوف يزداد كلّ يوم في بكائه، و حياء يستحيي في الخلاء[٢]، و أكل ما لا بدّ منه، و بغض الدّنيا لبغضي لها، و محبّة الأخيار لحبّي إيّاهم.
و في الحديث: خمس من كنّ فيه كنّ عليه: النكث، و البغيّ، و المكر[٣] و الخداع، و الظلم؛ أمّا النكث فقد قال اللّه تعالى: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ و أمّا المكر فقد قال اللّه تعالى: وَ لا يَحِيقُ[٤] الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا
[١] - السراب: ما يشاهد عند نصف النهار في اشتداد الحرّ كأنّه ماء، يضرب به المثل في الكذب و الخداع.
[٢] - الخلاء: المكان لا شيء فيه( مجمع البحرين: ١/ ٦٩٨).
[٣] - المكر: صرف الغير عمّا يقصده بحيلة، و ذلك ضربان: محمود؛ و ذلك بأن يتحرّى بذلك فعل جميل، و على ذلك قال: وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ* و مذموم؛ و هو أن يتحرّى به فعل قبيح.
[٤] - حاق يحيق- يأتي-: أي أحاط، حاق بهم العذاب أي نزل بهم أي لا يحيط المكر السيّئ إلّا بأهله، و هو الماكر.