تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٩ - في الأعذار المرخصة
و الطيّب؛ قوله تعالى: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ؛ و بين الأعمى و البصير، و الظلمة و النور، و الجنّة و النار، و الظّلّ و الحرور[١]، فإذا تأمّلت تفسير ذلك وجدت مرجعه جميعا؛ إلى العلم.
قوله: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تضمّنت هذه الآية عشر آيات: خلق السموات، خلق الأرض، اختلاف الليل، اختلاف النهار، جريان الفلك، إنزال الماء، إحياء الأرض، الدابّة، تصريف الرياح، السحاب المسخّر.
و اعلم أنّ اللّه تعالى ذكر عشرة أشياء و وصفها بالنور: أحدها: وصف ذاته بالنور؛ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
و ثانيها: الرسول؛ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ.
و ثالثها: القرآن؛ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ.
و رابعها: الإيمان؛ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ.
و خامسها: عدل اللّه؛ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها.
و سادسها: ضياء القمر؛ فِيهِنَّ نُوراً.
و سابعها: النهار؛ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ.
و ثامنها: البيّنات؛ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ.
و تاسعها: الأنبياء؛ نُورٌ عَلى نُورٍ.
و عاشرها: المعرفة؛ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ.
فائدة: النجاسات عشرة: البول و الغائط ممّا لا يؤكل لحمه من ذي نفس
[١] - الحرور: الريح الحارة باللّيل، و هي بالليل كالسموم بالنهار( الصحاح: ٢/ ٦٢٨).