تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤٦ - رسالة الإمام السجاد
و تركت الدعوى.
و حقّ المستشير إن علمت له رأيا أشرت إليه، و إن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم.
و حقّ المشير عليك أن لا تتّهمه[١] فيما لا يوافقك من رأيه، و إن وافقك حمدت اللّه عزّ و جلّ.
و حقّ المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة و الرفق به.
و حقّ الناصح أن تلين له جناحك، و تصغي إليه بسمعك؛ فإن أتى الصواب حمدت اللّه عزّ و جلّ، فإن لم يوفّق رحمته و لم تتّهمه، و إن علمت أنّه أخطأ لم تؤاخذه بذلك، إلّا أن يكون مستحقّا، فلا تعبأ[٢] بشيء من أمره على حال، و لا قوّة إلّا باللّه.
و حقّ الكبير توقيره لسنّه، و إجلاله لتقدّمه في الإسلام قبلك، و ترك مقابلته عند الخصام و لا تسبقه إلى طريق، و لا تتقدّمه و لا تستجهله، و إن جهل عليك احتملته و أكرمته لحقّ الإسلام و حرمته.
و حقّ الصغير رحمته في تعليمه، و العفو عنه، و الستر عليه، و الرفق به و المعونة له.
و حقّ السّائل إعطاؤه على قدر حاجته.
و حقّ المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر و المعرفة بفضله، و إن منع فاقبل عذره.
و حقّ من سرّك للّه تعالى ذكره أن تحمد اللّه عزّ و جلّ أوّلا، ثمّ تشكره.
و حقّ من أساءك أن تعفو عنه فإن علمت أنّ العفو عنه يضرّ انتصرت،
[١] - أي لا تنسبه إلى الخيانة فيما أشار إليه.
[٢] - ما عبأت بفلان: أي ما باليت به( الصحاح: ١/ ٦٢).