تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٦ - باب الأربعين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
يا كميل: إنّه مستقرّ و مستودع، فاحذر أن تكون من المستودعين، و إنّما يستحقّ أن يكون مستقرّا[١] إذا لزمت الجادّة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج و لا تزيلك عن منهج.
يا كميل، لا رخصة في فرض و لا شدّة في نافلة.
يا كميل، إنّ ذنوبك أكثر من حسناتك، و غفلتك أكثر من ذكرك، و نعم اللّه عليك أكثر من عملك.
يا كميل، إنّك لا تخلو من نعم اللّه عندك و عافيته إيّاك، فلا تخل تحميده و تمجيده و تسبيحه و تقديسه و شكره و ذكره على كلّ حال.
يا كميل، لا تكوننّ من الّذين قال اللّه: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ[٢] و نسبهم إلى الفسق فهم فاسقون.
يا كميل، ليس الشأن أن تصلّي و تصوم و تتصدق، الشأن أن تكون الصّلاة بقلب نقيّ و عمل عند اللّه مرضيّ و خشوع سويّ، و انظر فيما تصلّي و على ما تصليّ إن لم يكن من وجهه و حلّه فلا قبول.
يا كميل، اللّسان ينزح القلب[٣]، و القلب يقوم بالغذاء، فانظر فيما تغذّي قلبك و جسمك، فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل اللّه تسبيحك و لا شكرك.
يا كميل، افهم و اعلم أنّا لا نرخّص في ترك أداء الأمانة لأحد من الخلق، فمن روى عنّي في ذلك رخصة فقد أبطل و أثم و جزاؤه النار بما كذب، اقسم لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا: يا أبا الحسن أدّ[٤] الأمانة إلى البرّ و الفاجر فيما جلّ و قلّ حتّى الخيط و المخيط[٥].
[١] - أي إنّ الإيمان مستقرّ و مستودع، و إنّ الاستقرار يتحقّق بالتقوى و ترك المعاصي.
[٢] - سورة الحشر الآية: ١٩.
[٣] - ينزح القلب: أي كلّ ما في القلب يظهر باللّسان. و في البحار: أنّ اللّسان يبوح من القلب، و لعلّ المراد: أنّ اللّسان في أعماله يستمدّ من القلب، و القلب يحتاج إلى الغذاء حتّى يمدّ اللّسان فإن كان الغذاء من حرام لا يقبل عمل اللّسان.
[٤] - أداء( خ ل).
[٥] - أي حفظ الأمانة من حقوق الإنسان على الإنسان و إن كان كافرا.