تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٨١ - الفصل الثالث مما ورد من الأحاديث أن الخلفاء و الأئمة بعد النبي صلى الله عليه و اله اثنا عشر
الخامس: أنّ المتابعة عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير لكونه فعله لا لوجه آخر، و دلّ ذلك على أنّ المتعلّم يجب عليه من أوّل الأمر التسليم و ترك المنازعة.
السّادس: الإتيان بالمتابعة من غير تقييد بشيء، بل اتّباعا مطلقا لا يقيّد عليه فيه بقيد، و هو غاية التواضع.
السّابع: الابتداء بالاتّباع، ثمّ بالتعليم، ثمّ بالخدمة، ثمّ بطلب العلم.
الثّامن: أنّه قال: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ أي لم أطلب على تلك المتابعة إلّا التعليم كأنّه قال: لا أطلب منك مالا و لا جاها.
التاسع: قوله: مِمَّا عُلِّمْتَ أشار إلى بعض ما علّم أي لا أطلب منك المساواة، بل ببعض ما علّمتنا، فأنت أبدا مرتفع عليّ زائد القدر.
العاشر: قوله «ما علّمت» اعتراف بأنّ اللّه (تعالى) علّمه، و فيه تعظيم للمعلّم و العلم و تفخيم لشأنهما.
الحادي عشر: قوله رُشْداً طلب الإرشاد و هو ما لو لا حصوله لغوى و ضلّ، و فيه اعتراف بشدّة الحاجة إلى التعليم، و هضم عظيم لنفسه، و احتياج بيّن لعلمه.
الثّاني عشر: ورد أنّ الخضر ٧ علم أوّلا أنّه نبيّ لبني إسرائيل موسى ٧ صاحب التوراة الّذي كلّمه اللّه تعالى بغير واسطة، و خصّه بالمعجزات، و قد أتى مع هذا المنصب بهذا التواضع العظيم هذه المعرفة من الخضر ٧، و هذه الغاية من الأدب و التواضع من موسى ٧، أجابه بجواب رفيع و كلام منيع مشتمل على العظمة و القوّة و عدم الأدب مع موسى ٧، بل وصفه بالعجز و عدم الصبر بقوله: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* و قد دلّت هذه الكلمة الوجيزة أيضا على فوائد كثيرة من آداب العلم، و إعزازه للعلم، و إجلاله لمقامه.