تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - الفصل الثاني عشر مما ورد من كلام الحكماء
دعتك القدرة إلى ظلم الناس فاذكر قدرة اللّه عليك.
يا بنيّ، تعلّم من العلماء ما جهلت و علّم الناس ما علمت.
و قال لابنه: يا بنيّ، تعلّم العلم و إن لم تنل به حظّا؛ فلأن يذمّ لك الزمان خير من أن يذمّ بك الزمان.
و عن أبي عبد اللّه ٧ قال: كان فيما وعظ به لقمان ابنه: أنّ الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم، فلم يبق ما جمعوا له، و إنّما أنت عبد مستأجر قد اجّرت بعمل، و وعدت عليه أجرا، فأوف عملك، و استوف أجرك، و لا تكن في هذه الدّنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتّى سمنت، فكان حتفها عند سمنها، و لكن اجعل الدّنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها و تركتها و لم ترجع إليها آخر الدهر، أخربها و لا تعمّرها فإنّك لم تؤمر بعمارتها.
و روي مسندا أيضا عن أبي عبد اللّه ٧ عن لقمان و حكمته فقال: أما و اللّه ما اوتي الحكمة بحسب و لا مال و لا أهل و لا بسط[١] في الجسم و لا جمال، و لكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللّه، متورّعا في دينه، ساكنا سكينا[٢]، عميق النظر، طويل الفكر، حديد البصر، لم ينم في نهار قطّ، و لم ينم في محفل قوم قطّ، و لم ينقل[٣] في مجلس قوم قطّ، و لم يعب أحدا بشيء قطّ، و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط قطّ و لا اغتسال؛ لشدّة تستّره و عمق نظره و تحفّظه لذنوبه، و لم يضحك من شيء قطّ، و لم يغضب قطّ مخافة الإثم في دينه، و لم يمازح إنسانا قطّ، و لم يفرح لشيء اوتيه من الدّنيا، و لا حزن على مافاته منها قطّ، و لم يسمع قولا من أحد استحسنه إلّا سأل
[١] - البسطة في الجسم: الطول و الكمال( القاموس المحيط: ٢/ ٣٥٠).
[٢] - السّكينة: الوقار و التأنّي في الحركة و السّير( النهاية: ٢/ ٣٨٥). و في مستدرك الوسائل: ١١/ ١٨٥:« سكّيتا» بدل« سكينا».
[٣] - أي لم يتحوّل من مكان إلى مكان أخر في المجلس الواحد. و في مجمع البيان: ٨/ ٨٤:« يتفل» بدل« ينقل».