تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٢٠
عنه أعداءنا و نسقي منه أحبّاءنا و أولياءنا، و من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا حوضنا مترع فيه مثعبان[١] ينصبّان من الجنّة: أحدهما من تسنيم، و الأخر من معين على حافّتيه[٢] الزعفران و حصاة اللؤلؤ و الياقوت؛ و هو الكوثر.
٢٢٠- إنّ الامور إلى اللّه عزّ و جلّ ليست إلى العباد، و لو كانت إلى العباد ما كانوا ليختاروا علينا أحدا[٣]، ولكن اللّه يختصّ برحمته من يشاء، فاحمدوا اللّه على ما اختصّكم به من بادي النعم على طيب الولادة.
٢٢١- كلّ عين يوم القيامة باكية، و كلّ عين يوم القيامة ساهرة إلّا عين من اختصّه اللّه بكرامته، و بكى على ما انتهك من الحسين و آل محمد صلّى اللّه عليه و اله.
٢٢٢- و اللّه شيعتنا بمنزلة النحل، لو يعلم الناس بما في أجوافها لأكلوها.
٢٢٣- لا تعجلوا الرجل عند طعامه حتّى يفرغ، و لا عند غائطه حتّى يأتي على حاجته.
٢٢٤- إذا انتبه أحدكم من نومه فليقل: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم الحيّ القيّوم، و هو على كلّ شيء قدير سبحان ربّ النبيّين و آله المرسلين و ربّ السموات السبع و ما فيهنّ و ربّ الأرضين السبع و ما فيهنّ و ربّ العرش العظيم، و الحمد للّه ربّ العالمين، فإذا جلس من نومه فليقل قبل أن يقوم:
حسبي الربّ من العباد، حسبي اللّه الّذي هو حسبي منذ كنت، حسبي اللّه و نعم الوكيل.
[١] - مثعبان بالثاء المثلثة كما في البحار و الخصال، و المثعب: المسيل.
[٢] - حافّتا النهر: طرفاه.
[٣] - أي ولايتكم لنا إنعام من اللّه سبحانه، اصطفاكم بذلك و لو كان ذلك باختيارهم لما اختاروا علينا أحدا لما في فطرة الإنسان من حكم العقل باختيار الجميل، و لكنّ الميول النفسانية و الشهوات و حبّ الدنيا و الرياسة منعتهم ذلك، و الحقّ سبحانه لم يرفع الموانع عنهم و إنّما رفعه عنكم فحسب.