تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦١٨ - باب الأربعين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
ممّا يحتاجون إليهم من أمر دينهم بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما.
عن جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم السّلام قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أوصى إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و كان فيما أوصى به أن قال له: يا عليّ، من حفظ من امّتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه اللّه عزّ و جلّ و الدار الآخرة حشره اللّه يوم القيامة مع النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصّالحين و حسن اولئك رفيقا.
فقال عليّ ٧: يا رسول اللّه، ما هذه الأحاديث؟ قال: أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له. و تعبده و لا تعبد غيره، و تقيم الصّلاة بوضوء سابغ[١] في مواقيتها، و لا تؤخّرها فإنّ في تأخيرها من غير علّة غضب اللّه عزّ و جلّ، و تؤدّي الزكاة، و تصوم شهر رمضان، و تحجّ البيت إذا كان لك مال و كنت مستطيعا، و أن لا تعقّ[٢] والديك، و لا تأكل مال اليتيم ظلما، و لا تأكل الربا، و لا تشرب الخمر و لا شيئا من الأشربة المسكرة، و لا تزني، و لا تلوط، و لا تمشي بالنميمة، و لا تحلف باللّه كاذبا، و لا تسرف، و لا تشهد شهادة الزور لأحد قريبا كان أو بعيدا، و أن تقبل الحقّ ممّن جاء به صغيرا كان أو كبيرا، و أن لا تركن إلى ظالم، و إن كان حميما قريبا، و أن لا تمل بالهوى، و لا تقذف المحصنة، و لا ترائي؛ فإنّ أيسر الرياء شرك باللّه عزّ و جلّ، و أن لا تقول لقصير: يا قصير، و لا لطويل: يا طويل تريد بذلك عيبه، و أن لا تسخر من أحد من خلق اللّه، و أن تصبر على البلاء و المصيبة، و أن تشكر نعم اللّه التي أنعم بها عليك، و أن لا تأمن عقاب اللّه على ذنب تصيبه، و أن لا تقنط من رحمة اللّه، و أن تتوب إلى اللّه عزّ و جلّ من ذنوبك؛ فإنّ التائب من ذنوبه كمن لا ذنب له، و أن لا تصرّ على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزىء باللّه و أنبيائه و رسله،
[١] - أسبغ الوضوء: أبلغه مواضعه، و وفّى كلّ عضو حقّه( القاموس المحيط: ٣/ ١٠٧).
[٢] - العقوق: العصيان، و ترك الشفقة و الإحسان، و ضدّ البرّ.