تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - الفصل الأول مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله
و قال رسول اللّه ٦: إنّ الجنة ليوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام، و لا يجدها عاقّ و لا ديوث. قيل: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ما الديوث؟ قال: الّذي تزني امرأته و هو يعلم.
و قال رسول اللّه ٦: يجيء يوم القيامة ذو وجهين دلعا لسانه في قفاه و آخر من قدّامه يلتهبان نارا حتّى تلهبا جسده، ثمّ يقال له: هذا الّذي كان في الدّنيا ذا لسانين و ذا وجهين يعرف بذلك يوم القيامة.
و قال رسول اللّه ٦: من كان له وجهان في الدّنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار[١].
و قال رسول اللّه ٦: الناس اثنان: واحد أراح، و آخر استراح، فأمّا الّذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدّنيا و بلائها، و أمّا الّذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر و الدوابّ و كثيرا من الناس[٢].
و قال رسول اللّه ٦: من واسى الفقير و أنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقا.
و في خبر آخر قال رسول اللّه ٦: من سرّته حسنته و ساءته سيّئته فهو مؤمن.
و عن أمير المؤمنين ٧ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال في كلام له: العلماء رجلان: رجل
[١] - أقول: هاتان الروايتان واردتان في المنافق، قيل: إنّه كما يطلق المؤمن و الكافر على معان فكذلك يطلق المنافق على معان، منها أن يظهر الإسلام و يبطن الكفر، و هو المعنى المشهور، و منها الرياء، و منها أن يظهر الحبّ و يكون في الباطن عدوّا، أو يظهر الصلاح و يكون في الباطن فاسقا، و قد يطلق على من يدّعي الإيمان و لم يعمل بمقتضاه، و لم يتّصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها، فكان باطنه مخالفا لظاهره. و يمكن أن تشمل الروايتان جميع الأقسام إن كان المراد من الثالث حبّ الإمام أو النبيّ أو المؤمن بما هو مؤمن.
[٢] - رواه في البحار ج ٦، ص ١٥١ عن الخصال و معاني الأخبار. و في المجمع في كلمة روح:« ابن آدم إمّا مستريح و هو المؤمن يستريح من تعب الدنيا إلى رحمة اللّه، أو مستراح منه و هو الفاجر يستريح منه البلاد و الأشجار و الدوابّ، فإنّ اللّه تعالى بفوت الفاجر يرسل السماء مدرارا بعد ما حبس بشؤمه المطر».
و أمّا قوله:« و كثيرا من الناس» فلعلّ بعضهم لا يستريح بموت الكافر و الفاجر لفسقه و شؤمه لا يصل إليه بركة موته.