تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٠ - باب العشرين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ، و ما فرشت له فراشا بليل قط.
و لقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه، فوقف عليهم فقال: إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي، و إن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم.
و كان ٧ إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزلة لم يضع رجله على رطب و لا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السبع.
و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة.
و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّاء[١] و الزمنى[٢] و المساكين الّذين لا حيلة لهم.
و كان يناولهم بيده و من كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه.
و كان لا يأكل طعاما حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله.
و لقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفتات[٣] من مواضع سجوده لكثرة صلاته.
و كان يجمعها فلمّا مات دفنت معه.
و لقد بكى على أبيه الحسين ٧ عشرين سنة، و ما وضع بين يده طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى: يابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له: ويحك! إنّ يعقوب النبيّ كان له اثنا عشر ابنا، فغيّب اللّه عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، و شاب رأسه من الحزن، و احدودب ظهره من الغمّ و كان ابنه حيّا في الدّنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمّي و سبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني؟!
[١] - الأضرّاء: جمع الضرير.
[٢] - الزّمانة: العاهة، زمن فهو زمن، الجمع زمنى( لسان العرب: ١٣/ ١٩٩).
[٣] - الثفنة من البعير: ما وقع على الأرض.