تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - الفصل السادس مما ورد عن الأئمة الأطهار
ظهر، فقال: قد فعلت ما أمرني ربي عزّ و جلّ.
فمضى فإذا هو بطير و خلفه بازي فطاف الطير حوله فقال: أمرني ربّي أنا أقبل هذا ففتح كمّه فدخل الطير فيه فقال له البازي: أخذت منّي صيدي و أنا خلفه منذ أيام! فقال: أمرني ربّي أن لا اويس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه.
ثمّ مضى فإذا هو بلحم ميتة مدود، فقال: أمرني ربّي عزّ و جلّ أن أهرب منه فهرب.
و رجع فرأى في المنام كأنّه قد قيل له إنّك قد فعلت ما امرت به، فهل تدري ما ذا كان؟ قال: لا، قيل له: أمّا الجبل فهو الغضب؛ إنّ العبد إذا غضب لم ير نفسه و جهل قدره من عظم الغضب، فإذا حفظ نفسه و عرف قدره و سكّن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيّبة التي أكلها.
و أمّا الطشت فهو العمل الصّالح إذا كتمه العبد و أخفاه أبى اللّه عزّ و جلّ إلّا أن يظهره لمن يزيّنه به مع ما يدّخره له من ثواب الآخرة.
و أمّا الطير فهو الرجل الّذي يأتيك بنصيحة فاقبله، و اقبل نصيحته.
و أمّا البازي فهو الّذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه.
و أمّا اللحم المنتن فهو الغيبة فاهرب منها.
و عن طاووس اليماني قال: سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول: علامات المؤمن خمس، قلت: و ما هنّ يابن رسول اللّه؟ قال: الورع في الخلوة، و الصدقة في القلّة، و الصبر عند المصيبة، و الحلم عند الغضب، و الصدق عند الخوف.
و قال ٧: خمس خصال إذا اجتمعت في المؤمن كان على اللّه أن يوجب له الجنّة: النور في القلب، و الفقه في الإسلام، و الورع في الدين، و المودّة في الناس، و حسن السيمة[١] في الوجه.
[١] - السّيمة- بالكسر-: العلامة( القاموس المحيط: ٤/ ١٣٣).