تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩ - الفصل الأول مما ورد عن النبي صلى الله عليه و اله
الحرام، و أتقى الناس من قال الحقّ في ما له و عليه، و أورع الناس من ترك المراء[١] و إن كان محقّا، و أشدّ الناس اجتهادا من ترك الذنوب، و أكرم الناس أتقاهم، و أعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه، و أسعد الناس من خالط كرام الناس.
و قال أيضا: من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده اللّه تعالى ثمانية أشياء: من جلس مع الأغنياء زاده اللّه تعالى حبّ الدّنيا و الرغبة فيها، و مع الفقراء حصل له الشكر و الرضى بقسم اللّه تعالى، و مع السلطان زاده اللّه تعالى القسوة و الكبر، و مع النساء زاده اللّه تعالى الجهل و الشهوة، و مع الصبيان ازداد من الجرأة على الذنوب و تسويف التوبة، و مع الصّالحين ازداد رغبة في الطّاعات، و مع العلماء ازداد من العلم، و مع الزهّاد ازداد رغبة في الآخرة.
و إيّاك و مصاحبة من طبعه يميل إلى خلاف ما تريد و ربّما خالف جميع أقوالك و لقد أحسن القائل حيث قال:
|
و إذا صاحبت فاصحب ماجدا |
ذا حياء و وفاء و كرم |
|
|
و قوله للشيء: لا إن قلت: لا |
و إذا قلت: نعم قال: نعم |
|
[١] - المراء: الجدال مع الشكّ و الريبة، أو النزاع بعد إبانة الحقّ، أو الجدال مطلقا.