تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الثاني مما ورد عن أمير المؤمنين و الإمام الصادق
فأحببت المضاعفة و لم أر أحفظ ممّا يكون عنده، فلمّا وجدت شيئا مكرما عندي وجّهت به إليه ليكون لي ذخرا إلى وقت حاجتي.
قال ٧: أحسنت و اللّه! و الخامسة؟
قال: رأيت حسد الناس بعضهم لبعض في الرزق و سمعت قوله تعالى:
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا[١] وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ، ما حسدت أحدا و لا أسفت على ما فاتني.
قال ٧: أحسنت و اللّه! و السّادسة؟
قال: رأيت عداوة الناس بعضهم لبعض في دار الدّنيا، و الحزازات[٢] التي في صدورهم و سمعت قول اللّه تعالى: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، فاشتغلت بعداوة الشّيطان عن عداوة غيره.
قال: أحسنت و اللّه! و السّابعة؟
قال: رأيت كدح[٣] الناس و اجتهادهم في طلب الرزق، و سمعت قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما اريد منهم من رزق و ما اريد أن يطعمون إنّ اللّه هو الرزّاق ذو القوّة المتين فعلمت أنّ وعده حقّ، و قوله صدق، فسكنت إلى وعده، و رضيت بقوله، و اشتغلت بما له عليّ ممّا لي عنده.
قال ٧ أحسنت و اللّه! و الثّامنة؟
فقال: رأيت قوما يتّكلون على صحّة أبدانهم، و قوما على كثرة أموالهم، و قوما على خلق مثلهم، و سمعت قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ
[١] - التسخير: سياقة إلى الغرض المختصّ قهرا( مفردات غريب القرآن: ٢٢٧).
[٢] - الحزازات جمع الحزازة، و هي وجع القلب من غيظ و نحوه( لسان العرب: ٥/ ٣٣٤).
[٣] - الكدح: العمل و السعي و الكسب( الصحاح: ١/ ٣٩٨).