تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤١ - رسالة الإمام السجاد
و حقّ فرجك أن تحصنه عن الزنى، و تحفظه من أن ينظر إليه.
و حقّ الصّلاة أن تعلم أنّها وفادة إلى اللّه تعالى و أنّك فيها قائم بين يدي اللّه عزّ و جلّ، فإذا علمت ذلك كنت حقيقا أن تقوم فيها مقام الذليل الحقير الرّاغب الرّاهب[١] الرّاجي الخائف المستكين المتضرّع المعظّم لمن كان بين يديه بالسكون و الوقار و تقبل عليها بقلبك و تقيمها بحدودها و حقوقها.
و حقّ الحجّ أن تعلم أنّه وفادة إلى ربّك و فرار إليه من ذنوبك و به قبول توبتك و قضاء الفرض الّذي أوجب اللّه عليك.
و حقّ الصّوم أن تعلم أنّه حجاب ضربه اللّه على لسانك و سمعك و بصرك و بطنك و فرجك ليسترك به من النار، فإذا تركت الصّوم خرقت ستر اللّه عليك.
و حقّ الصّدقة أن تعلم أنّها ذخرك عند ربّك عزّ و جلّ و وديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها، فإذا علمت ذلك كنت بما تستودعه سرّا أوثق منك بما تستودعه علانية، و تعلم أنّها تدفع البلايا و الأسقام عنك في الدّنيا و تدفع عنك النار في الآخرة.
و حقّ الهدي أن تريد به وجه اللّه و لا تريد به خلقه، و لا تريد به إلّا التعرّض لرحمة اللّه و نجاة روحك يوم تلقاه.
و حقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة و أنّه مبتلى فيك بما جعله اللّه عزّ و جلّ عليك من السلطان، و أنّ عليك أن لا تتعرّض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة و تكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء.
و حقّ سائسك بالعلم التعظيم و التوقير لمجلسه و حسن الاستماع إليه و الإقبال عليه، و أن لا ترفع عليه صوتك، و أن لا تجيب أحدا يسأله عن
[١] - و الرهبة: مخافة مع تحرّز و اضطراب( مفردات غريب القرآن: ٢٠٤). و الراهب الخائف، و له معنى اصطلاحي نهى عنه الشارع و هو التبتّل و الانقطاع عن الدنيا و الناس للعبادة.