تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثالث مما روته الخاصة عن النبي صلى الله عليه و اله في العلم
و قال ٦: إنّي لا أتخوّف على امّتي مؤمنا و لا مشركا؛ فأمّا المؤمن فيحجزه إيمانه، و أمّا المشرك فيقمعه كفره، و لكن أتخوّف عليكم منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون و يعمل ما تنكرون.
و قال ٦: ألا إنّ شرّ الشرّ أشرار العلماء، و إنّ خير الخير خيار العلماء.
و روي عن عليّ ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه، فهذا ناج، و عالم تارك لعلمه، فهذا هالك، و إنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه، و إن أشدّ أهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه (تبارك و تعالى) فاستجاب له و قبل منه، فأطاع اللّه (تعالى)، فأدخله اللّه (تعالى) الجنّة، و أدخل الداعي النار بتركه علمه، و اتّباع الهوى.
و عن النبيّ ٦: إن أخوف ما أخاف على امّتي اتّباع الهوى و طول الأمل؛ أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة.
و قال ٦: من تعلّم حديثين ينفع بهما نفسه أو يعلّمهما غيره فينتفع بهما كان خيرا له من عبادة ستّين سنة.
و روت العامّة هذه الأحاديث الخمسة:
قال النبيّ ٦: إنّ مثل ما بعثني به ربّي من الهدى و العلم كمثل غيث أصاب أرضا منها طائفة طيّبة، فقبلت الماء فأنبتت العشب[١] و الكلأ الكثير، و كان منها أجادب[٢] أمسكت الماء فنفع اللّه تعالى بها الناس و شربوا منها و سقوا و زرعوا، و أصاب طائفة منها اخرى إنّما هي قيعان[٣] لا تمسك ماء و لا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين اللّه تعالى، و تفقّه[٤] فيما بعثني اللّه تعالى به،
[١] - العشب: الكلأ الرّطب( لسان العرب: ١/ ٦٠١).
[٢] - الأجادب: صلاب الأرض التي تمسك الماء، فلا تشربه سريعا. و قيل: هي الأراضي التي لا نبات بها، مأخوذ من الجدب؛ و هو القحط( لسان العرب: ١/ ٢٥٦).
[٣] - القاع: ما استوى من الأرض و صلب و لم يكن فيه نبات. و الجمع قيعان( لسان العرب: ٨/ ٣٠٤).
[٤] - فمن تفقّه و عمل فهو كأرض قبلت الماء فأنبتت، و من تفقّه و علّم و لم يعمل فهو كأرض أمسكت الماء فاستفاد منها الناس،- و من لم يقبل هدى اللّه و لم يرفع بذلك رأسا- أي لم يلتفت- فهو كأرض لم تقبل و لم تمسك الماء.