تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٢٧ - باب الأربعين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
يا كميل، لا غزو إلّا مع إمام عادل، و لا نفل[١] إلّا من إمام فاضل.
يا كميل، لو لم يظهر نبيّ و كان في الأرض مؤمن تقيّ لكان في دعائه إلى اللّه مخطئا أو مصيبا، بل و اللّه مخطئا حتّى ينصبه اللّه لذلك و يؤهّله له[٢].
يا كميل، الدين للّه؛ فلا يقبل اللّه من أحد القيام به إلّا رسولا أو نبيّا أو وصيّا.
يا كميل، هي نبوّة و رسالة و إمامة، و ليس بعد ذلك إلّا موالين متّبعين، أو عامهين[٣] مبتدعين: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[٤].
يا كميل، إنّ اللّه كريم حليم عظيم رحيم دلّنا على أخلاقه، و أمرنا بالأخذ بها، و حمل الناس عليها، فقد أدّيناها غير متخلّفين، و أرسلناها غير منافقين، و صدّقناها غير مكذّبين، و قبلناها غير مرتابين.
يا كميل، لست و اللّه متملّقا حتّى اطاع، و لا ممنّيا حتّى لا اعصى، و لا مائلا لطغام الأعراب حتّى انحل[٥] إمرة المؤمنين و ادعى بها[٦].
[١] - النّفل- محرّكة- الغنيمة.
[٢] - يعني أنّ الدعوة إلى اللّه تعالى لا بدّ و أن يكون بإذن اللّه تعالى، و لعلّه إشارة إلى قوله تعالى: يَهْدُونَ بِأَمْرِنا* و نحن المسلمون نأمر بالمعروف مثلا بأمر اللّه تعالى في القرآن الكريم.
[٣] -
[٤] - أي الدعوة إلى اللّه تعالى ليست إلّا نبوّة أو رسالة أو إمامة، و ليس بعد ذلك إلّا أن يكون داعيا مواليا تابعا للنّبي أو الإمام أو عامها مبتدعا و العمة في البصيرة كالعمي في البصر.
[٥] - أنحل فلانا شيئا: أعطاه إيّاه و خصّه به. و في بشارة المصطفى« حتّى أنتحل».
[٦] - أي لا اطاع بتملّقي للناس من رؤساء القبائل و العشائر و غيرهم. و لا اطاع بإعطاء مال، و الظاهر من ممنّ هو الذي يمنّ يعني يعطي من المنّ بمعنى العطاء كما في البحار: ٧٧/ ٢٧٥« و لا ممنّا حتّى اعصى» و في ص ٤١٦« و لا ممنّيا حتّى اعصى» من الامنيّة بمعنى التمنّي فيكون المراد لا اطاع بالوعد للناس من مقام أو مال. و طغام الناس: من لا عقل له و لا معرفة، و قيل: هم أوغاد الناس و أراذلهم. و لا مائلا للاراذل و الجهّال حتّى أصير أمير المؤمنين.
و في البحار: ٧٧/ ٤١٦« و لا مائرا» من الميرة بمعنى الطعام؛ أي و لا معطيا طعاما للطغام من الأعراب؛ أي لا أستعين من الطغام. و الذي يخطر بالبال أنّ كلامه ٧ إشارة إلى من تقدّمه، حيث استمدّوا من هذه الطرق.