تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦١٩ - باب الأربعين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
و أن تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، و أنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، و أن لا تطلب سخط الخالق برضى المخلوق، و لا تؤثر الدّنيا على الآخرة؛ لأنّ الدّنيا فانية و الآخرة باقية، و أن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه، و أن تكون سريرتك كعلانيتك، و أن لا تكون علانيتك حسنة و سريرتك قبيحة، فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين، و أن لا تكذب، و لا تخالط الكذّابين، و أن لا تغضب إذا سمعت حقّا، و أن تؤدّب نفسك و أهلك و ولدك و جيرانك على حسب الطّاقة، و أن تعمل بما علمت، و لا تعاملنّ أحدا من خلق اللّه عزّ و جلّ إلّا بالحقّ، و أن تكون سهلا للقريب و البعيد، و أن لا تكون جبّارا عنيدا، و أن تكثر من التسبيح و التهليل و الدّعاء و ذكر الموت و ما بعده من القيامة و الجنّة و النار، و أن تكثر من قراءة القرآن، و تعمل بما فيه، و أن تستغنم البرّ و الكرامة بالمؤمنين و المؤمنات، و أن تنظر إلى كلّ ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحد من المؤمنين و لا تملّ من فعل الخير، و أن لا تثقل[١] على أحد، و أن لا تمنّ على أحد إذا أنعمت عليه، و أن تكون الدّنيا عندك سجنا حتّى يجعل اللّه لك جنّة.
فهذه أربعون حديثا من استقام عليها و حفظها عنّي من امّتي دخل الجنّة برحمة اللّه، و كان من أفضل الناس و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ بعد النبيّين و الوصيين، و حشره اللّه يوم القيامة مع النبيّين و الصديقين و الشهداء و الصّالحين و حسن اولئك رفيقا.
عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه ٧: إنّ العبد لفي فسحة من أمره ما بينه و بين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ملكيه: أنّي قد عمّرت عبدي عمرا (و قد طال خ ل) فغلّظا و شدّدا و تحفّظا و اكتبا عليه قليل عمله و كثيره و صغيره و كبيره.
[١] - أي تلق كلّ نفسك و ثقلها على أحد، فتكون ثقيلا عليه، أو لا تصاحب من لا يريد صحبتك فتكون ثقيلا عليه.