تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الرابع مما روته الخاصة و العامة عن أمير المؤمنين
و عن أبي جعفر عليهما السّلام قال: قام إلى أمير المؤمنين ٧ رجل بالبصرة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإخوان، قال: الإخوان صنفان: إخوان الثقة، و إخوان المكاشرة؛ فأمّا إخوان الثقة فهم الكفّ و الجناح و الأهل و المال، فإذا كنت من أخيك على جنب الثقة فابذل له مالك و بدنك، و صاف من صافاه، و عاد من عاداه، و اكتم سرّه و عيبه، و أظهر منه الحسن، و اعلم أيّها السّائل أنّهم أقلّ من الكبريت الأحمر[١]، و أمّا إخوان المكاشرة فإنّك تصيب منهم لذّتك فلا تقطعنّ ذلك منهم، و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم، و ابذل لم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه، و حلاوة اللسان.
و قال ٧: أهلك الناس اثنان: خوف الفقر، و طلب الفخر.
و قال ٧: قطع ظهري رجلان من الدّنيا: رجل عليم اللسان فاسق، و رجل جاهل القلب ناسك، هذا يصدّ[٢] بلسانه عن فسقه، و هذا بنسكه عن جهله؛ فاتّقوا الفاسق من العلماء، و الجاهل من المتعبّدين، اولئك فتنة كلّ مفتون؛ فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: يا عليّ، هلاك امّتي على يدي كلّ منافق عليم اللسان.
و قال ٧ لبنيه: يا بنيّ، إيّاكم و معاداة الرجال! فإنّكم لا تخلون من ضربين: من عاقل يمكر بكم، أو جاهل يعجل عليكم[٣]، و الكلام ذكر و الجواب انثى، فإذا اجتمع الزوجان فلا بدّ من النتاج، ثمّ انشأ يقول:
[١] - الكبريت الأحمر: يقال هو من الجوهر، و معدنه خلف بلاد التّبّت؛ وادي النمل الذي مرّ به سليمان على نبينا و عليه الصلاة و السلام( لسان العرب: ٢/ ٧٦). الكبريت: معروف، و الأحمر منه عزيز الوجود، و هو مثل قولهم: أعزّ من بيض الأنوق[ و هو طائر يبيض في قمم الجبال و الأماكن الصعبة البلوغ]( مجمع البحرين: ٤/ ١٢).
[٢] - صدّ يصدّ عنه أعرض و مال و منع و صرف عنه و منه من باب نصر؛ أي يمنع بلسانه عن ظهور فسقه، و كذا الناسك الجاهل.
[٣] - المكر هو صرف الغير عما يقصده بحيلة، و ذلك ضربان: محمود و ذلك أن يتحرّى بذلك فعل جميل، و مذموم و هو أن يتحرّى به فعل قبيح و بالمعنى الأول قال اللّه تعالى: وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ* و المراد هنا أنّ الذي عاديتموه إن كان عاقلا يحتال عليكم فيضرّكم آجلا، و إن كان جاهلا يعجل عليكم بالشرّ.