تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثالث مما روته الخاصة و العامة عن النبي صلى الله عليه و اله
فإذا متّ غسلتك ثمّ كفّنتك و أحملك في الحاملين، فقال النبيّ ٦: هذا أخوه الّذي هو أهله، فأيّ أخ ترون هذا؟ فقالوا: أخ غير طائل يا رسول اللّه.
ثمّ قال لأخيه الّذي هو عمله ماذا عندك في نفعي و الدفع عنّي؟ فقد ترى ما نزل بي، فقال له: اونس وحشتك، و اذهب غمّك، و اجادل عنك في القبر، و اوسع عليك جهدي[١]، ثمّ قال النبيّ ٦: هذا أخوه الّذي هو عمله، فأيّ أخ ترون هذا؟ فقالوا: خير أخ يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه ٦: الأمر هكذا.
ألا و إنّ الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، و ظلم لا يترك، و ظلم مغفور لا يطلب (فأمّا) الظلم الّذي لا يغفر فالشرك باللّه لقول اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ*
(و أمّا) الظلم الّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا، العقاب هنالك شديد ليس جرحا بالمدى[٢]، و لا ضربا بالسياط، و لكنّه ما يستصغر ذلك معه.
(و أمّا) الظلم الّذي يغفر فظلم المرء نفسه عند بعض الحفنات[٣].
و قال النبيّ ٦: يعقد الشّيطان على قافية[٤] رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كلّ عقدة عليك ليل طويل، فارقد، فإن استيقظ و ذكر اللّه انحلّت عقدة، و إن توضّأ انحلّت عقدة، فإن صلّى انحلّت عقدة فأصبح نشيطا طيّب النفس، و إلّا أصبح خبيث النفس كسلان[٥].
و عن جابر قال: قال رسول اللّه ٦: قالت امّ سليمان بن داود لسليمان ٧: يا
[١] - الجهد و الجهد: الطاقة( لسان العرب: ٣/ ١٣٣).
[٢] - مدى: جمع مدية؛ و هي السكّين و الشّفرة( لسان العرب: ١٥/ ٢٧٣).
[٣] - الحفنة ملء الكفّين من طعام. و حفنت لفلان حفنة: أعطيته قليلا( لسان العرب: ١٣/ ١٢٥).
[٤] - قافية الرأس: مؤخّره، و قيل وسطه، أراد تثقيله في النوم و إطالته، فكأنّه قد شدّ عليه شدادا و عقده ثلاث عقد( لسان العرب: ١٥/ ١٩٣).
[٥] - خبيث النفس: أي ثقيلها كريه الحال كان الكسلان تفسير له.