تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثالث مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
و الملوك و أبناؤها تنام على شمائلها ليستمرئوا[١] ما يأكلون، و إبليس و إخوانه و كلّ مجنون و ذي عاهة ينام على وجهه منبطحا.
و قال عليّ ٧: من يضمن لي خصلة واحدة أضمن له أربعة: من يضمن لي صلة الرحم أضمن بحبّ أهله، و بكثرة ماله، و بطول عمره، و بدخوله جنّة ربّه.
و كتب [أمير المؤمنين ٧] كتابا لشريح القاضي لمّا ابتاع دارا بالكوفة:
هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت قد ازعج للرحيل دارا من دار الغرور من جانب الفانين و خطّة الهالكين[٢]، و يجمع هذه الدار حدود أربعة: الأوّل ينتهي إلى دواعي[٣] الآفات. و الثّاني إلى دواعي المصيبات. و الثّالث إلى الهوى المردي[٤]. و الرّابع إلى الشّيطان المغوي، يشرع بابه إلى كواذب الآمال، و أسير الغرور المزعج[٥] بالخروج من عزّ القناعة و الدخول في ذلّ الطلب، شهد بذلك العلم و العقل إذا خرج من أسر الهوى، و سلم من علائق الدّنيا.
و قال عليّ ٧: اغد عالما أو متعلّما أو مستمعا أو محبّا، و لا تكن الخامس فتهلك.
أقول المراد من قوله ٧: «و لا تكن الخامس» هو من عادى العلماء و أبغضهم، و هو مأخوذ من كلامه ٧ الّذي ذكر و هو قوله ٧:
«إن استطعت فكن عالما، فإن لم تستطع فكن متعلّما، و إن لم تستطع فأحبّهم، و إن لم
[١] - أي ليهضموا.
[٢] - خطّة- بكسر الخاء- هي في الأصل الأرض الّتي يختطّها الإنسان لنفسه؛ أي يعلم عليها علامة بالخطّ ليعمرها.
[٣] - الداعية: السبب. و دواعي الدّهر صروفه. و دواعي الصدر: همومه. و المراد هنا- ظاهرا- الأوّل.
[٤] - المردي: المهلك.
[٥] - هذه الجملة فيها سقط و تصحيف كما يظهر من رواية النهج و الأمالي فيه:« و فيه يشرع باب هذه الدار، اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدار بالخروج من عزّ القنوع و الدخول في ذلّ الطلب الخ» نقلناه عن الأمالي، و عبارة النهج قريبة منه.