تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثالث مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
و قال عليّ ٧: أربعة أشياء لا يعرف قدرها إلّا أربعة: الشباب لا يعرف قدره إلّا الشيوخ، و العافية لا يعرف قدرها إلّا أهل البلاء، و الصحّة لا يعرف قدرها إلّا المرضى، و الحياة لا يعرف قدرها إلّا الموتى.
و قال ٧ لولده الحسن ٧: لا تلم إنسانا يطلب قوته؛ فمن عدم قوته كثرت خطاياه.
يا بنيّ، الفقير حقير لا يسمع كلامه، و لا يعرف مقامه، لو كان الفقير صادقا يسمّونه كاذبا، و لو كان زاهدا يسمّونه جاهلا.
يا بنيّ، من ابتلي بالفقر فقد ابتلي بأربع خصال: بالضعف في يقينه، و النقصان في عقله، و الرقّة في دينه[١]، و قلّة الحياء في وجهه، نعوذ باللّه من الفقر!
و قال عليّ ٧ لولده الحسن ٧: يا بنيّ، إذا نزلت بك شدّة فاذكرها لبعض اخوانك، إنّك لم تعدم منهم خصلة من أربعة: إمّا كفاية، أو معونة، أو مشورة، أو دعوة مستجابة.
و قال ٧ لولده الحسن ٧: يا بنيّ، احفظ عنّي أربعا و أربعا: قال الحسن: قلت:
يا أبت، و ما هنّ؟ قال: إنّ أغنى الغنى العقل، و أكبر الفقر الحمق[٢]، و أوحش الوحشة العجب، و أكرم الحسب حسن الخلق.
قلت: يا أبت فهذه أربع فأعطني الأربع الاخر.
قال: يا بنيّ، إيّاك و مصادقة الأحمق؛ فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، و إيّاك و مصادقة الكذّاب؛ فإنّه يقرّب عليك البعيد و يبعّد عليك القريب، و إيّاك و مصادقة البخيل؛ فإنّه يقعد بك عند أحوج ما تكون إليه، و إيّاك و مصادقة
[١] - الرّقّة: أن يظهر شيئا و هو يريد غيره، و لعلّه كناية عن الرياء أو النفاق، أو المراد من الرقّة الضعف و الوهن و في الدعاء« ارحم رقّة جلدي» يعني أنّ الفقر يلازم ذلك إلّا فيمن عصمه اللّه تعالى.
[٢] - لأنّه فقير من أفضل النعم و هو العقل.