مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٧ - دعائم الاسلام
يتوهّمون أنّه تأليف الصدوق قدس سره، و قد ظهر لنا أنّه تأليف أبيحنيفة النعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر في أيّام الدولة الاسماعيلية، و كان مالكياً أوّلًا ثمّ اهتدى و صار إمامياً؛ و أخبار هذا الكتاب أكثرها موافقة لما في كتبنا المشهورة، لكن لم يرو عن الأئمة بعد الصادق؛ خوفاً من خلفاء الإسماعيلية، و تحت سرّ التقية أظهر الحقّ لمن نظر فيه متعمّقاً، و أخباره تصلح للتأييد و التأكيد. قال ابن خلّكان: هو أحد الفضلاء المشار إليهم، ذكره الأمير المختار المسيحي في تاريخه، فقال: كان من العلم و الفقه و الدين و النبل على ما لامزيد عليه، و له عدّة تصانيف منها: كتاب اختلاف أصول المذاهب و غيره، إنتهى. و كان مالكي المذهب، ثم انتقل إلى مذهب الإمامية. و قال ابن زولاق، في ترجمة ولده علي بن النعمان: كان أبوه النعمان بن محمد القاضي في غاية الفضل، من أهل القرآن و العلم بمعانيه، و عالماً بوجوه الفقه، و علم اختلاف الفقهاء و اللغة و الشعر و المعرفة بأيّام الناس مع عقل و انصاف، و ألّف لأهل البيت من الكتب آلاف أوراق بأحسن تأليف و أملح سجع، و عمل في المناقب و المثالب كتاباً حسناً، و له ردود على المخالفين: له ردّ على أبي حنيفة و على مالك و الشافعي و عليبن شريح، و كتاب اختلاف ينتصر فيه لأهل البيت عليهم السلام. أقول: ثمّ ذكر كثيراً من فضائله و أحواله، و نحوه ذكر اليافعيّ و غيره»[١].
و قد اعترف الكل بفضله و فقهه، بل حسن حاله و الثناء عليه. بل من لم يعتقد بكونه إمامياً، اعترف بحسنكتبه، كما نقل في المستدرك عن صاحب معالمالعلماء، أنّه قال في حقّه: إنّه «ليس باماميٍ و كتبُه حسان».[٢]
و على أيّ حال لاإشكال في حسن حال الرجل.
[١] -/ بحارالأنوار: ج ١، ص ٣٨- ٣٩.
[٢] -/ مستدرك الوسائل: ج ٣، ص ٣١٢.