مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٨ - أما ألفاظ المدح
منها: قولهم: ثَبْت، أو حافظ، أو متقِن، أو ضابطٌ ٠
يظهر من الشهيد في الدراية و البداية[١] أنّ هذه الألفاظ تفيد المدح و الحسن، و أنّ الأقوى عدم الاكتفاء بها في التعديل و التوثيق. و علّل ذلك؛ بأن كلّ واحدٍ من هذه الألفاظ الأربعة قد يجامع الضعف، و إن كان من صفات الكمال. و نقل في المقباس[٢] عن بعض أنّ هذه الألفاظ إذا قيل في حق غير الشيعي و الإمامي، كالزيدي، أو الواقفي، أو الفطحي، فهي مرادفة للثقة المتحرّز عن الكذب، و لكنّه مشكل.
و لفظ «ثبت» نُقِل بسكون الباء و كسرها، و الأول أقرب. و هو بمعنى ثابت القلب و المتثبّت في الأمور، كما في المصباح المنير و مجمع البحرين و الصحاح و ساير معاجم اللغة. و قال في المصباح المنير: رجل ثَبَتٌ (بفتحتين أيضاً)، إذا كان عدلًا ضابطاً. و قال في مجمع البحرين: و الثَبَت بالتحريك:
الحجّة. و هو المقصود في اصطلاح علم الرجال. فالأقوى ظهور هذا اللفظ في الثقة؛ لأنه مرادف الثقة و العدل الضابط.
منها: قولهم: يحتج بحديثه، يُكتب حديثه، ينظر في حديثه ٠
لا إشكال في دلالة التعبيرين الأوّلين على المدح، و أنّ الرجل ممّن اعتنى الأصحاب بشأنه و احتجّوا بأحاديثه و كتبوها في أصولهم. و أمّا التعبير الأخير فذو وجهين؛ لاحتمال أن يراد بالنظر الاعتناء و العناية بحديثه، فيكون حينئذٍ ظاهراً في المدح و كاشفاً عن حسن حال الرجل، و يحتمل كونه بمعنى الاختبار و التبيُّن حتى يعرف حاله، فهو حينئِذٍ إلى القدح أقرب.
[١] / الدراية، ص ٧٦- ٧٧ و شرح البداية، ج ٢، ص ٦٨- ٠٦٩
[٢] / مقباس الهداية، ج ٢، ص ٢٤١ و ٠٢٤٣