مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - بيان أدلّة الأقوال و نقدها
الرابع: كون اعتبار أقوالهم، إمّا لأجل أنّها مورثةٌ للعلم و القطع بالوثاقة، كما يظهر من صاحب الوسائل، حيث قال قدس سره: «ثم اعلم أنَّ توثيق علماء الرجال ليس من باب الشهادة، لعدم ثبوت شهادة الشاهد بمجرَّد كتابته فضلًا عن كتابة غيره شيئاً ينسبه إليه، بل هو من جملة القرائن القطعية التي تدلّ على حال الرجل، فلا وجه للاختلاف هنا في قبول تزكية الواحد، و إنما ذاك مخصوص بالشهادة الشرعية بتعديله و لا بدّ من التعدّد.
و أمّا توثيق الراوي الذي يوثّقه بعض علماء الرجال الأجلّاء الثقات الأثبات فكثيراً ما يفيد القطع مع اتّحاد المزكّي؛ لانضمام القرائن التي يعرفها الماهر المتتبع، فانّ لكلّ علم رجالًا، و فوق كلّ ذي علم عليم.
ألا ترى أنّا نرجع إلى وجداننا فنجد عندنا جزماً بوثاقة كثير من رواتنا و علمائنا الذين لم يوثّقهم أحد، لما بلغنا من آثارهم المفيدة للعلم بوثاقتهم، و توثيق بعض الثقات الأجلّاء من جملة القرائن المفيدة لذلك، و قد تواترت الأحاديث في حجية خبر الثقة كما مرّ، فيدخل خبره بحال الرواة كما هو ظاهر».[١] و لكن يظهر من ذيل كلامه الميل إلى مذهب المشهور.
و إمّا لأجل أنّ أقوالهم موجبة للوثوق و الاطمئنان النوعي العقلائي، كما عن المحقق المامقاني في رجاله.[٢] و إن رجّح في مقباس الهداية[٣] ما ذهب إليه المشهور.
بيان أدلّة الأقوال و نقدها
قد استدل على كلّ واحد من الأقوال المزبورة. و نُقدّم ما استدل به على
[١] -/ الوسائل: ج ٢٠، ص ١١٥.
[٢] / تنقيح المقال: ج ١، ص ١٨٢.
[٣] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ٨٠.