مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٥ - وجوه تضعيف هذا التفسير
هذا واضح لمن تأمّل في صدر الروايتين.
و أما الاشكال الثالث: فجوابه أنّ مخاطب الإمام عليه السلام في قوله: «خَلِّفا علىَّ ولَدَيكما»، أبواهما؛ و ذلك بقرينة قولهما: «فأتمرا لما أُمِرا و خرجا و خلَّفانا هناك ...». و الظاهر أنّ المقصود من قول الولدين: «فقلنا ماذا تأمرنا»، ليس قولهما فقط، بل قولهما مع أبويهما جميعاً، و إنّهما إنّما ينقلان ذلك عن الجميع. نعم نقل الصدوق في الأمالي[١] و العيون[٢] تفسير الفاتحة عن الأسترآبادي عن يوسف بن محمد بن زياد، و عليبن محمدبن سيار عن أبويهما عن الإمام العسكري عن آبائه (عليهم السلام)، و لكن في موارد أخرى كثيرة، من ساير كتبه (مثل من لايحضره الفقيه، و التوحيد، و المعانيالأخبار، و غيره)، قد روى هذا التفسير عنهما عن الإمام عليه السلام، بدون واسطة أبويهما.
و على أيّ حال لايضر ذلك في اعتبار هذا التفسير بشئٍ، كما هو واضح.
و أما الاشكال الثاني: فجوابه أنّ كثيراً من المطالب- التي تُوهِّم كونها خلاف الضرورة-، يمكن توجيهها بوجوه رافعة لتوهم ذلك. و على فرض كون بعض هذه المطالب من المناكير و خلاف الضرورة، فغاية مايلزم من ذلك سقوط خصوص الروايات أو الفقرات- المشتملة على ذلك- عن الاعتبار. و هذا لاينافي حجية ساير الروايات، بل ساير فقرات حديث واحد؛ لما ثبت في محلّه من جواز تبعُّض فقرات حديث واحد في الحجية، فضلًا عن روايات متعددة. فان عدم إمكان الالتزام بمضمون بعضها و سقوطه عن الحجية، لاربط له باعتبار ساير الروايات، كما هو أوضح من أن يخفى.
[١] -/ أمالى الصدوق: ص ١٠٥ و ١٠٦.
[٢] -/ عيون أخبار الرضا: ج ١، ص ٢٨٢ و ٣٠٠.