مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٦ - ما يثبت به التوثيق الخاص
لكي يُشكل بعدم شمول أدلّة حجية خبر الواحد للخبر الحدسي. و من النكات التي أشرنا إليها هناك، أنّه يعتبر أقوال خصوص المشايخ المتقدمين و بعض المتأخرين ممن كان مطلعاً على القرائن المورثة للوثوق بأحوال الرواة، و من كان معاصراً لمن يخبر عن حاله أو قريباً من عصره، أو كان متضلّعاً في علم الأنساب و التراجم و متبحّراً في علم الرجال و مطلعاً عن خصوصيات القبائل و أحوال الرواة، كالبرقي و ابن قولويه و الكشي و الصدوق و المفيد و النجاشي و الشيخ رحمهم الله من القدماء، و ابن طاووس و الشيخ منتجب الدين و ابن شهر آشوب رحمهم الله و نحوهم من أوائل المتأخرين؛ و ذلك لأنّ القرائن قد اختفت و زالت، و السلسلة قد انقطعت بعد الشيخ قدس سره، فأصبح ساير المشايخ ناقلين لأخبارهم و أقوالهم في الجرح و التعديل، كما يُشاهَد ذلك بالوضوح من ملاحظة طرق ابن طاووس و ابن داوود و العلامة و الشهيد و صاحب الوسائل رحمهم الله، و غيرهم من كبار المحدثين.
الثالث: دعوى الاجماع من القدماء.
و من جملة ما تثبت به الوثاقة أو الحسن، دعوى أحدٍ من المشايخ المتقدمين الاجماع على وثاقة شخصٍ؛ لأنه و إن كان إجماعاً منقولًا، إلا أنّه لايقصر قطعاً في الاعتبار عن توثيق مدّعى الاجماع نفسه، بل و لو كان مدعى الاجماع من المتأخرين، و لم يكن توثيقه لغير معاصريه- من الرواة- حجةً، إلّاأنّ دعواه الاجماع على ذلك حجّة؛ إِذ ليس ملاك حجية هذا الاجماع الكشف عن رأي المعصوم، بل ملاك اعتباره حجية إخبار الثقة عن قول الغير، فاذا ادَّعى ابن طاووس، أو العلامة، أو صاحب الشرايع أو غيرهم من العلماء العدول، إجماع المشايخ و المحدثين على وثاقة راوٍ، يكون ذلك بمعنى إخباره عن قولهم و خبرهم بوثاقة ذلك الشخص، فيكون مصداق