مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - ما يثبت به التوثيق الخاص
احتمل كون منشأه انسداد باب العلم في الرجال. و لإجل ذلك قيل بحجية الظن الرجالي.
و على فرض كون ذلك منشأ هذا القول، يرد عليه أولًا: منع انسداد باب العلم في الرجال؛ لما بنينا عليه من حجّية أقوال المشايخ المتقدمين من الرجاليين في الجرح و التعديل، و أنّ حجية أقوالهم من باب حجية الخبر الواحد.
و ثانياً: أنّ انسداد باب العلم لا يوجب حجية مطلق الظن، بل إنما يوجبها انسداد باب العلم بمعظم الأحكام الشرعية؛ نظراً إلى تمامية مقدّمات الانسداد و تحقق موضوع حكم العقل بتعيُّن الأخذ بالظن و ترجيحه على الشك و الوهم.
فعلى فرض القول بهذا الانسداد يكون مطلق الظن بالحكم الشرعي حجّةً، سواءٌ كان الظن بالحكم نفسه أو الظن بدليل الحكم، كما في الظن الرجالي. و حيث إنّ مقتضى التحقيق انفتاح باب العلم بمعظم الأحكام الشرعية، كما قرِّر في محلّه من علم الاصول، فلا وجه للقول بحجية الظن الرجالي، إلا إذا قامت الحجة الشرعية على اعتباره، كما قلنا في توجيه اعتبار أقوال مشايخ الرجال في الجرح و التعديل: إنّ أقوالهم مشمولة لأدلّة حجية الخبر الواحد.
الثاني: نصُّ أحد المشايخ الذين هم الأصل في الجرح و التعديل.
و قد بحثنا عن توجيه اعتبار أقوالهم سابقاً بالتفصيل. و قلنا: إنّ اعتبار أقوالهم في الجرح و التعديل من باب حجية الخبر الواحد؛ إذ لا اختصاص لأدلّة حجيته بالأحكام الشرعية، بل تشمل الاخبار عن الموضوعات بلا قصور. و إنّ إخبارهم في الجرح و التعديل ليس مبنياً على الحدس و الرأي؛