مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - مقتضى التحقيق في المقام
و لكن غاية ما يلزم من الالتزام بهذا الاحتمال صحة أحاديث أصحاب الاجماع بالمعنى الثابت عند القدماء. و إنّ صحة الحديث في اصطلاحهم لايستلزم وثاقة رواته، كما سبق بيان وجه ذلك مراراً، بل معناه كونه موثوق الصدور.
ثمّ إنّه لايخفى أنّ في العبارة الاولى من كلام الكشي قدس سره لادلالة لها على التصحيح؛ حيث جاء فيه إجماع العصابة على تصديق هؤلاء، و معناه الحكم بصدقهم في روايتهم. و هذا بخلاف العبارتين الأخيرتين، لما صرّح فيهما باجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء. و معنى ذلك الحكم بصحة الخبر المروي. و إن كان قوله: «من دون أولئك السّتة الذين عددناهم و سمّيناهم» في العبارة الثانية، مشعراً بوحدة معقد الاجماع في العبارتين الاولى و الثانية.
و أما ما سبق من الاشكال على إجماع الكشي قدس سره- من أنّه منقول بالخبر الواحد الحدسي و ليس بحجة-، فقد أجيب عنه[١] بأنّ الاجماع الذي يُعتبر كونه كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم عليه السلام هو الاجماع على الحكم الشرعي، بخلاف المقام، فانه ادُّعي في المقام على الموضوع- و هو وثاقة هؤلاء-، لا الحكم.
و لكن لايخفى عدم وجاهة هذا الجواب. و ذلك؛ لأنّ مصبّ الاشكال ليس عدم كون هذا الاجماع كاشفاً تعبّديّاً عن رأي المعصوم عليه السلام؛ لكي يجاب عنه بذلك، بل الاشكال أنّ الخبر الناقل للاجماع في المقام حدسيٌ لا حسيٌ، كما بينّاه آنفاً، فراجع.
[١] -/ اصول علم الرجال: للشيخ الداوري، ص ٣٩٣.