مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٨ - مقتضى التحقيق في المقام
طريقُه من روايات هؤلاء. و ذلك لأنّ التصحيح هو الحكم بالصحة؛ أي صحة المروي و هو غير التصديق في مجرد الرواية و أصل النقل. و معنى قولهم: صحّ الحديث عن فلان؛ أنّ طريق الحديث إليه صحيح، بمعنى أنه ثبت عنهم بطريق صحيح، بأن كان الرواة المتوسطين بين أحد هؤلاء و بين مثل الصدوق أو الكليني أو الشيخ رحمهم الله- مثلًا- ثقاتاً.
و في الحقيقة يرجع هذا القول إلى تصحيح المروي و تصديق هؤلاء في الرواية، بل الأوّل فرع الثاني.
و ثانياً: أنّ ثبوت الوثاقة لهؤلاء ليس أمراً مختصّاً بهم؛ لكي يوجب اختصاصهم بالذكر و تمييزهم عن ساير أجلّاءِ الأصحاب، كما أشكل بذلك المجلسي الأوّل قدس سره و الشيخ محمد قدس سره و غيرهم.
و أمّا ما قد يقال: من أنّ دعوى الكشي قدس سره لاتثبت مجرّد وثاقة هؤلاء، بل إنما تثبت إجماع العصابة و اتفاقهم على وثاقتهم، و هذا وجه اختصاصهم بالذّكر، فلا يصلح لدفع الاشكال المزبور؛ لأن وثاقة كثير من أجلاءِ الرواة و أعيانهم كانت مورد اتفاق الأصحاب، مثل أبان بن تغلب الذي قال الباقر عليه السلام في حقه: «اجلس مسجد المدينة و أَفْتِ للناس. فإنّي أحِبُّ أن يُرى في شيعتي مثلك»،[١] و هشام بن حكم الذي كان من أخصّ أصحاب أبي عبداللَّه و أبيالحسن عليهما السلام. و لم يختلف أحدٌ في وثاقة أبان و هشام، و مثلهما بين أصحاب الأئمة كثيرٌ. فهل تظنّ كون عبداللَّه بن بكير أو معروف بن خرَّبوذ أوثق من مثل هشام بن الحكم و أبان بن تغلب؟!. فالاتفاق على الوثاقة ليس أمراً مختصاً بهؤلاء الثمانية عشرة.
[١] -/ الوسائل: ج ٢٠: ص ١١٦ و فهرست الشيخ: ص ١٧ و رجال النجاشي: ص ١٠.