مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - وجه الحاجة إلى علم الرجال
منها: ما رواه في الخصال بسنده الصحيح عن سُلَيْم بن القيس الهلالي قال: «قلت لأميرالمؤمنين عليه السلام إنّي سمعت من سلمان والمقداد و أبيذر شيئاً من تفسير القرآن و أحاديثَ عن نبي اللَّه غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديقَ ما سمعتُ منهم. و رأيتُ في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبياللَّه أنتم تخالفونهم فيها و تزعُمون أنّ ذلك كله باطلٌ، أفترى الناس يكذبون على رسولاللَّه صلى الله عليه و آله متعمّدين و يفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي عليه السلام فقال: قد سألت فافهم الجواب. إنّ في أيدي الناس حقاً و باطلًا و صدقاً و كذباً و ناسخاً و منسوخاً و عامّاً و خاصّاً و محكماً و متشابهاً و حفظاً و وهماً. و قد كُذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على عهده حتى قام خطيباً فقال صلى الله عليه و آله: أيّها الناس قد كثُرَت عليّ الكذّابة. فمن كَذِبَ عليّ متعمّداً فليتبوّا مقعده من النار. ثم كُذِبَ عليه من بعده».[١]
إلى غير ذلك من النصوص المتواترة الامرة بتمييز صحاح الأحاديث عن ضعافها و المعروف منها عن منكرها و شاذّها. و يكفي لسان هذه النصوص و ما ورد فيها من التعابير الصريحة في بيان أهمية هذا الغرض. و لأجل هذه الأهمية يكون المعرفة بعلم الدراية و الرجال من أهم ما يجب على الفقيه في طريق استنباط الأحكام. و من هنا يجب على كل طالب للاجتهاد دراستهما.
إذا عرفت هذه المقدمات يتضح لك وجه الحاجة إلى علم الرجال، فان بهذا العلم يتمكن الفقيه من تشخيص صحيح الأحاديث عن سقيمها و الحجّة منها عن غير الحجّةو ذلك لأنه لا طريق لنا لاثبات وثاقة الرواة
[١] -/ وسائل: ج ١٨، ص ١٥٢، ب ١٤ من صفات القاضي، ح ١.