مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٩ - منها قول العدل حدّثني بعض أصحابنا
عملوا بجميع رواياته. نعم، عملهم ببعض روايات شخصٍ لايكشف عن وثاقته، لما عُلِم من ديدنهم من الاتكال على قرائن عديدة في الحكم بصحة الروايات و العمل بها.
فرُبّ رواية حكموا بصحتها و عملوا بها؛ لأجل القرائن المورثة لوثوقهم بصدورها، من دون اختصاص ذلك براوٍ دون آخر. فلا دافع لاحتمال كون عملهم ببعض روايات شخصٍ من هذا الباب. و من هنا لا يكشف عملهم حينئذٍ عن وثاقة الراوي. و هذا بخلاف ما إذا عملوا بجميع روايات شخصٍ و جُلِّها. فانه يوجب الوثوق النوعي بأنَّ ذلك لأجل اعتمادهم عليه. و يكشف كشفاً ظنيّاً عن كونه مأموناً من الكذب و موثوقاً بروايته عندهم. و لازم ذلك كون عملهم بروايات شخص من أمارات وثاقته.
منها: قول العدل: حدّثني بعض أصحابنا
يستفاد من كلام المحقق (صاحب الشرايع) أنّ قول العالم المحدّث:
«أخبرني بعض أصحابنا» من أمارات الوثاقة و العدالة. حيث قال قدس سره: «إذا قال: أخبرني بعض أصحابنا، و عنى الإماميّة، يُقبَل، و إن لم يصفه بالعدالة، إذا لم يصفه بالفسوق؛ لأنّ إخباره بمذهبه شهادة بأنّه من أهل الأمانة و لم يُعلم منه الفسوق المانع من القبول. فان قال: عن بعض أصحابنا، لم يُقبل لإمكان أن يعني نسبته إلى الرواة أو أهل العلم، فيكون البحث فيه كالمجهول».[١]
و قد أشكل عليه أبو علي الحائري في منتهى المقال[٢] بقوله: و فيه نظر. و
[١] -/ معارج الاصول: ص ١٥١.
[٢] -/ منتهى المقال: ج ١، ص ١٠٤.