مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - منها الوكالة عن الامام عليه السلام
ليست أماريته بقوة أمارية الوكالة. نعم ملازمة شخص للامام أو كونه كاتباً له أحياناً لا أمارية له، بخلاف ما إذا كان ملازماً للإمام عليه السلام أو كاتباً له غالباً أو دائماً، بحيث يعدّ من خواص أصحابه. كما أنّ مجرد مصاحبة الامام عليه السلام لا أمارية له على الحسن و المدح، فضلًا عن الوثاقة. كيف، و قد صاحب النبىَّ و الأئمة المعصومين عليهم السلام، بل نقل منهم الأحاديث كثيرٌ ممّن لا إشكال في فسقهم و انحرافهم عن الحق. و هذا بخلاف من قيل في حقه: إنّه من خواص أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و الامام عليه السلام.
ثم إنه قد يشكل على ذلك بما حاصله: أنّ في الوكلاء جماعةٌ من المذمومين، كما ذكر الشيخ في كتاب الغيبة عدّةً من الوكلاء المذمومين و الذين ادّعوا البابية، أي مصاحبة الامام الحجة (عج) و كونهم بابه عليه السلام. و قد ذكر السيد حسن الصدر أسماء هؤلاء الوكلاء في نهايةالدراية.[١] فإذا ثبت في موردٍ- فضلًا عن موارد- عدم عدالة وكيل الامام عليه السلام يكشف ذلك عن عدم الملازمة بين الوكالة و العدالة، و إلّا لم يتخلّف اللازم عن ملزومه. فيثبت بذلك عدم كون الوكالة من أمارات العدالة، بل و لا الوثاقة و المدح.
و الجواب عن ذلك: أنّ الوكلاء المذمومين كلَّهم إنّما انحرفوا و عدلوا عن الحق و خانوا بعد مضيّ مدّة من وكالتهم، و بعد ما كانوا عدولًا و ثقاتٍ حين التوكيل. فلا ريب أنّ ذلك لا ينافي كون توكيل الامام عليه السلام كاشفاً عن وثاقة الوكيل و استقامته ما لم يثبت انحرافه. و ذلك لأنّ الانسان في معرض الابتلاء و السقوط و الانحراف دائماً، عالماً كان أو جاهلًا، رئيساً أو مرؤوساً، عادلًا ورعاً أو غيره، مجتهداً فقيهاً أو عامياً مقلّداً. و كما أنّ انحراف العادل لا يسقط أمارات العدالة عن أماريتها، فكذلك انحراف الوكيل العادل لا
[١] -/ نهاية الدراية: ص. ٤٢-/ ٤٢١.