مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - منها الوكالة عن الامام عليه السلام
الدين. و مع ذلك فكيف يمكن الالتزام بأنّ الامام عليه السلام نفسه يُقدم على تفويض اموره- التي بها قوام أساس الدين و حفظ مصالح المسلمين- إلى الفاسق؟
و مما يؤيد ذلك أيضاً، ما ورد من النصوص التي أمر فيها الائمة عليهم السلام الناس بطاعة وكلائهم و الاجتناب عن عصيانهم، مثل ما رواه الشيخ في كتابه الغيبة، بسنده عن محمد بن عيسى، قال: «كتب أبوالحسن العسكري عليه السلام إلى الموالي ببغداد و المدائن و السواد و ما يليها: قد أقمت أبا علي بن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه و من قبله، من وكلائي. و قد أوجبت في طاعته طاعتي، و في عصيانه الخروج إلى عصياني ...».[١]
و ما رواه الكشي عنه عليه السلام، قال في حق بعض وكلائه، بعد ما نصبه: «و ولّيتُه ما كان يتولّاه غيره من وكلائي قبلكم؛ ليقبض حقي و ارتضيته لكم، و قدّمته على غيره في ذلك و هو أهله و موضعه».[٢]
و ما رواه الكليني بسنده عن الحسن بن عبد الحميد قال:
«شككت في أمر حاجز، فجمعت شيئاً، ثم صرْتُ إلى العسكر. فخرج إلىّ: ليس فينا شكٌّ، و لا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا. رُدّ ما مَعك إلى حاجز بن يزيد».[٣]
و الاشكال في دلالتها: بأنّ المقصود من قوله عليه السلام: «من يقوم مقامنا بأمرنا» هو النيابة و السفارة، غير وارد؛ لأنّه خلاف إطلاق كلامه عليه السلام الشامل للوكالة، كيف؟ و إنّ مورده هو الوكالة، فهل يمكن الالتزام بعدم
[١] -/ كتاب الغيبة: الطبعة الثانية، ص ٢١٢.
[٢] -/ رجال الكشي: طبع مؤسسة آل البيت، ص ٨٠٠.
[٣] -/ أصول الكافي: ج ١، ص ٥٢١، ح ١٤.