مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٢ - منها الوكالة عن الامام عليه السلام
في مقباس الهداية:[١] أنها من أقوى أمارات المدح بل الوثاقة و العدالة.
و خالفهم عدَّةٌ من علماء الرجال، كالسيد حسن الصدر في نهاية الدراية،[٢] و السيد الخوئي في معجم رجاله.[٣]
مقتضى التحقيق في المقام: أنّ وكالة الشخص عن الامام عليه السلام من أمارات وثاقته، بل بعض أنحاء الوكالة تكشف عن عدالة الوكيل، بل عن جلالته ما دام لم يثبت انحرافه أو فساد عقيدته أو خيانته. و إنّ المنحرفين و الخائنين و الفاسدين من الوكلاء معروفون؛ نظراً إلى ذكر أحوالهم و ورود الأحاديث عن الأئمة في ذمّهم و تكذيبهم و ردّهم، و بيان وجه انحرافهم و تعيين زمان تغيُّرهم في كتب التراجم و الرجال. و الدليل على ذلك: أنّ الأئمة عليهم السلام أجلّ شأناً من أن يجعلوا الفسقة و الفجرة وكلاء لأنفسهم. و نسبة ذلك، بل توهُّمه في حقهم هتكٌ لساحتهم المقدسة، و جسارة على شأنهم الرفيع، بل لا يمكن الالتزام بذلك في حق الفقهاء العدول و أجلّاء الأصحاب، فضلًا عن الأئمة المعصومين عليهم السلام، و لا سيّما الوكالة في الحقوق المالية، كأخذ الأخماس و الزكوات و الأوقاف و الصدقات.
بل لو جوّزنا للمعصوم عليه السلام أن يتَّخذ شخصاً فاسقاً وكيلًا في اموره، لكان في ذلك هتكاً و مهانة للدين، و مقام العصمة و الامامة أجلّ شأناً من ذلك.
و مما يشهد لما قلنا، أنّ الذين ادّعوا الوكالة زوراً و كذباً، بادر الأئمة عليهم السلام إلى تكذيب دعواهم و إصدار التوقيعات لردّها؛ حذراً من وقوع الفساد في
[١] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ٢٥٨.
[٢] -/ نهاية الدراية: ص ٤١٧.
[٣] -/ معجم رجال الحديث: ج ١، ص ٨٧.